أتراه قد أهمل ذكرهن أو تجاهل وجودهن في حياته الماضية ؟
كلا ، فإن محمدا بن عبد الله لم يكن من النمط الذي ينسى من أحبوه ، أو يتجاهل ذكر من
لم يتجاهلوه .
وما أكثر ما كان يسرح مع أفكاره في ساعات عزلته ، ويرجع بها إلى الوراء إلى أيام
حداثته ، وصباه الأول ، من عهد أمه آمنة إلى مرضعته حليمة ، إلى زوجة عمه الكريمة
فاطمة بنت أسد ، ويقف معهن عند كل لمحة حب ، أو لفتة عطف ، ويدعو لهن بالرحمة
والغفران . وكان يرى حياته الماضية ، وكأنها شريط يتتابع ويتلاحق أمام عينيه بكل ما
يحمل هذا الشريط من إكرام وآمال ومحن ، ومصاعب .
ثم يعود ليستقر بأفكاره عند واقعه الحالي ، ويركز على خديجة هذه السيدة الطاهرة
التي يحس بها كقوة خفية تشد ظهره ، وتسند كيانه ، وكأنه كان يعلم أنها سوف تقف معه ،
إذ لا واقف غيرها ، وتصدقه حين لا مصدق سواها . وتمضي السنون تتلاحق ، والأحداث تتابع
ومحمد بن عبد الله هو وخديجة بنت خويلد يشقان
المرأة مع النبي ( ص ) في حياته وشريعته — صفحة 26
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٦