بهذه الكلمات البليغة الحكيمة ردت خديجة على زوجها مشجعة مصدقة ، وكلها اطمئنان إلى
صدق محمد بن عبد الله ، ثم ينزل عليه الوحي ليأمره بأن ينذر وأن يبلغ ويدعو إلى
رسالة السماء ، وينهض رسول الله لكي ينذر وتنهض خديجة أيضا تهب معه بكل طاقاتها
وإمكانياتها المعنوية ، والعاطفية ، والمادية .
ومضت تواكب سيره المبارك في كل مضمار ، وعندما خرج ليصلي في المسجد لأول مرة ، وخرج
معه ابن عمه علي بن أبي طالب ( ع ) ، كانت خديجة ثالثتهما في الصلاة لم تقعد بها خيفة
ولم يثنها عن اندفاعها الإسلامي تردد أو شك فهي تعرف محمدا كما لا يعرفه غيرها من
الناس ، وتثق فيه ثقة مطلقة .
وهذه إحدى نواحي الإعجاز في النبي ، فإن أكثر عباقرة التاريخ كانوا يعانون الأمرين
من تصرفات زوجاتهم ، وعدم تصديقهن بعبقريتهم ، فإن الإنسان الاعتيادي مهما كان
عبقريا فذا لا يمكن له أن يخلو من نقص ، ونقاط ضعف إذا فرض فأمكن له أن يخفيها عن
المرأة مع النبي ( ص ) في حياته وشريعته — صفحة 30
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٣٠