فهي تشعر أن هناك واردين جددا ، وهي تحس أن الدار ليست على هدوئها الاعتيادي ،
ولكنها لا ترى عبد الله . وكانت تتوقع أن تبصر به قبل السؤال ، ولكنها حينما لم تر
عبد الله ، وحينما وثقت من قدوم المسافرين الذين صحبوا زوجها في السفر انبعثت آهاتها
كلمات سألت فيها عن عبد الله ، وتسمع الجواب وهي لا تكاد تفهم منه إلا القليل فقد
أذهلتها الصدمة ، وشلت حواسها المحنة التي شعرت بها قبل أن تسمعها وعرفتها بدون أن
تخبر بواقعها وكان الجواب . . لا لم يجئ عبد الله ولكنهم الآخرون ، فتعود تسأل وهي لا
تعلم أنها تسأل وتستفهم وهي في غنى عن الاستفهام . إذن فأين عبد الله وما الذي قعد
به عن متابعتهم في السير . . . فيقال لها : أنه مريض وقد أفاء إلى قوم في منتصف الطريق
يستضيفونه حتى يقوى على السفر وهي تسمع الجواب وتفهم منه غير الذي قيل فتنطلق روحها
من فمها إلى كلمات مرة وتقول :
آه من لي بعبد الله ومن لوليدي بأبيه . وهكذا . تتلاشى أحلام آمنة وينهار صرح أمانيها
فنراها وقد تسربلت بأبراد العزاء بعد أن انطفأت شعلة السعاة المتوهجة في صباها
الريان فهي رابضة بعيدا عن اللدات والرفيقات . .
المرأة مع النبي ( ص ) في حياته وشريعته — صفحة 13
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٣