الفائت ، وهو يتردد في أعماقها كأروع ما يكون الصدى ، وتستمد من ذكرى حبيبها الغائب
رصيدا من الشجاعة يساعدها على مر الفراق ، فأنى لها الآن بذلك الزوج البار الذي
فارقته مرغمة وفارقها مرغما أيضا ، وما أحوجها إليه في أيامها هذه التي توشك أن
تستقبل فيها قادما جديدا ووليدا عزيزا . . . ما أحوجها إلى ذلك الحبيب الغائب
ليهدهدها بحنانه ويشاركها آمالها وأمانيها وينتظر معها ابنهما البكر ، فها هي تكاد
تستمع إلى دقات قلب جنينها الغالي وهي سعيدة لذلك لولا سحابة من ألم ظللت سعادتها
لبعد الأب الحبيب ولكنها تعود لتقول عسى أن يكون اللقاء قريبا ، وهي تأمل أن يصلها
خبر قدوم الغائب المنتظر في غضون هذه الأيام .
فعبد الله كما لا تشك آمنة لحظة سوف لا يألو جهدا في الإسراع بالرجوع ، وسوف يبذل
كل محاولة ممكنة لإنجاز مهمته في أسرع وقت ، وقد خلف وراءه في مكة زوجة عروسا تحمل
له في أحشائها جنينا وتضم له في قلبها حبا وحنينا ، ولهذا فلا تشك آمنة في رغبة
زوجها بالأوبة السريعة وفي أنه لن يماطل في سفره ولن يتقاعد عن اللحوق بأهله سريعا
مهما طاب له المقام في الخارج ،
المرأة مع النبي ( ص ) في حياته وشريعته — صفحة 10
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٠