وهكذا تستمر آمنة بنت وهب سارحة مع أفكارها وأحلامها ، وتستمر أفكارها وأحلامها معها
أيضا ، عنيفة بها مرة ، ورفيقة بها أخرى حتى تنتزعها من انطلاقتها الحلمية .
تلك أصوات غريبة وصلت إلى سمعها من صحن الدار ، وحركة غير طبيعية أخذت تدب في أرجاء
البيت فتهتز لهذه الظاهرة الجديدة لحظة ، ويخامرها قليل من أمل وتساورها لمحة من
رجاء .
ماذا لو كان الحبيب الغائب قد عاد هو ومن صحبه من الإخوان ، وماذا لو كان ما تسمع
رجع صدى قدومهم على غير ميعاد .
ماذا لو كان عبد الله قد اختصر المدة ورجع إلى أهله وإليها ، وإلى جنينها الحبيب ،
ثم تنهض متعجلة وهي بين اليأس والرجاء وتذهب متلهفة الخطى وقلبها يكاد يسبقها في
المسير ، وتذهب لتسأل عن الخبر اليقين ، وتلقى سؤالها بصوت كأنه حشرجة روح . . .
ماذا هل قدم عبد الله ! ؟ . .
المرأة مع النبي ( ص ) في حياته وشريعته — صفحة 12
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٢