عزيمة من الطفل الحضري ، وعلى هذه القاعدة المتبعة دفعت به أمه إلى حليمة السعدية ،
وهكذا أصبحت حليمة المرأة الثانية في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وقد رجعت
حليمة وزوجها إلى أحياء بني سعد ، وهي تحمل معها طفلا يتيما لم تتمكن أن تحصل على
غيره في الوقت الذي حصلت فيه باقي المرضعات على أطفال أغنياء استلمتهم من أيدي
أبويهم محملين بالزاد والمال الوفير . . .
ومنذ أن ضمت ساعداها هذا اليتيم أحست أنه أصبح لها كل شيء وأحست أنها تود جادة أن
تصبح له كل شيء أيضا ، وما أن سافرت به حتى بدأت تتعشقه وتفنى فيه ولم يستقر بها
المقام إلا وهي تشعر بأنها تحمل معها كنزا ثمينا دونه الكنوز ، وعرفت بدافع من
أعماقها بأنها هي الرابحة الحقيقية دون سواها من المرضعات ، وقد بدأت تلوح لها بوادر
تؤيد عندها هذا الشعور فقد عمت البركة جميع الحي وتزايد الخير بالزاد والمال ، وقد
أفضت بما تراه لزوجها ونبهته إلى بوادر الخير التي أخذت تلوح لهم .
فقال لها : عسى أن يكون لهذا الغلام شأن وأوصاها
المرأة مع النبي ( ص ) في حياته وشريعته — صفحة 16
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٦