منصرفة عن الدنيا وما فيها من مباهج . . عاكفة على آلامها الممضة ، منطوية تحت سماء
الحزن القاتم وفي إطار من الألم المرير . . فهي لا تحيى إلا للذكرى ولا تعيش إلا
على حطام السعادة المفقودة بعد أن افترقت عن رفيق دربها السعيد ، وأصبحت وهي الزهرة
الناظرة رهينة الثكل الممض والحزن القاتل . فآمنة كادت بعد فجيعتها بعبد الله أن
تزهد في الحياة فما عادت تشعر للحياة معنى وهي خلو من عبد الله ، وعبد الله كان لها
الحياة الروحية بكل معاني الحياة ، ولكن بارقة من أمل وشعور لا إرادي أخذ يشدها
للحياة التي أنكرتها ، وأخذ يشعرها بوجودها حية مع الأحياء ، ويذكرها أنها لم تمت يوم
مات عبد الله ، فقد أخذت تشعر أن عليها تجاه عبد الله واجبا يجب عليها أن تؤديه ،
وأن في أحشائها وديعة لفقيدها الغالي ، لا يمكن لها بأي حال من الأحوال أن تنساها ،
أو تتناساها . وأحست أن رسالتها بالنسبة لعبد الله لم تنته بعد ، فما دام طفله معها
فهي مسؤولة أن تعيش ، ولهذا فقد أقامت على لوعة مريعة وألم ليس فوقه ألم ، وما أكثر
ما كانت تسترجع ذكرى أيامها مع الزوج الغالي وأيامها قبل أن يدخل حياتها وتدخل
حياته ، وكيف أنه أختارها هي دون سواها مع كثرة
المرأة مع النبي ( ص ) في حياته وشريعته — صفحة 14
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٤