مطلقا أو عدمه أو التفصيل هو الآية والرواية أما الآية فقوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » ( البقرة 222 ) فإن المعروف في تفسيرها بين المسلمين هو أن الاعتزال يكون في المحيض وهو لا يصدق إذا انقطع الدم وكذلك المعروف هو قراءة يطهرن بدون التشديد وهذا هو الدارج بين القراء خلفا عن سلف وتشديد الطاء قراءة نادرة نشأت عن استنباط بعض الأدباء وعلى القاعدة المحيض هو العلة المنحصرة لعدم ذكر العدل له بأو والمستقلة لعدم ذكر العدل له بواو العطف فيجوز الوطي قبل الغسل .
لا يقال في ذيل الآية قوله تعالى : « إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » والمحبوب هو الفعل الذي يكون تحت الاختيار لا ما يكون خارجا عنه فان انقطاع الدم لا يكون باختيار المرأة حتى يقال إن هذا الفعل محبوب فلا بد أن يكون المراد هو الغسل الذي يكون فعلا اختياريا لا غيره .
لأنا نقول لا يكون حب الشيء متوقفا على كونه تحت الاختيار كما يقال مدحت اللؤلؤ لصفائه ولو سلم إن المقام يكون كذلك فنقول لا ربط له بوجوب الغسل وعدم جواز الوطي قبله بل هذه جملة مستقلة بأن اللَّه يحب المتطهر اى المغتسل .
لا يقال قوله تعالى : « فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ . » دليل على وجوبه لان التطهر هو الغسل . لأنا نقول ننكر ظهور التطهر في الغسل فقط فإنه يمكن استعماله في انقطاع الدم أيضا أو في الغسل بفتح العين وأما ما في الأذهان من الإجماع على اتباع قراءة القرآن على طبق ما قرئه السبعة فلا أساس له كما مر بل المدار على ما هو الدارج ولذا من قرء بغير الدارج ولو كان العمل على الدارج وأسند إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله فعل حراما ، ويشكل صحة صومه إذا كان في شهر رمضان وعلى فرض التسليم والقول بتعارض القرائتين فقرائه المشهور مقدمة لظهور كون العلة منحصرة مستقلة ، ولكن الحق عدم التعارض ولزوم العمل والقراءة بدون التشديد .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 75
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٧٥