مضافا إلى أن استفادة هذا من رواية أبي جعفر عليه السلام تحتاج إلى تقدير طويل ومعه فاستفادة الحكم منه في غاية البعد ، وما دل على بطلان التيمم بالحدث ، نقول فيه إنه لا شبهة في أن الحدث الأصغر سبب جديد ويجب رفعه ولكن لا يوجب الحدث الأكبر ليبطل التيمم الذي كان بدل الغسل ، نعم لو وجد سبب جديد للأكبر يكون مبطلا ولا مشاحة فيه .
فتحصل أنه لا وجه لقول المشهور لعدم تمامية الإجماع ، ومطهرية التيمم على التحقيق ، وعدم الإطلاق للروايات التي استدلوا بها في المقام ، فالحق مع المصنف والسيد المرتضى في رد المشهور وأما فتواهما أيضا بوجوب الوضوء للحدث الأصغر وكفاية التيمم بدل الغسل ما دام العذر أيضا فيحتاج إلى دليل .
فاستدل أولا بأدلة عموم المنزلة كما مر من « أن التيمم أحد الطهورين » والآية بقوله تعالى : « يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ » وما ورد من أن « رب الماء والصعيد واحد » وغيره فأن المستفاد من الجميع هو إن التيمم مثل الغسل في جميع الآثار وكما إن الغسل لا يبطل بواسطة الحدث الأصغر لا يبطل التيمم به أيضا . وثانيا باستصحاب الطهارة على فرض تساقط أدلة المشهور ومن خالفه بالتعارض ، فأن المتيمم قبل الحدث الأصغر كان طاهرا وهكذا بعده يكون كذلك للشك في زوالها .
وقد أشكل على الأول بأن العمومات تكون بالنسبة إلى قبل حدوث الحدث الأصغر وأما بالنسبة إلى ما بعده وبعد التيمم فلا تكون شاملة بل ساكتة عن حكم هذه الصورة .
والجواب عنه هو أن الانصراف عن المورد ممنوع وبعد قبول العموم لا بدّ من عدم الفرق بين القبل والبعد في ذلك ، وأما وجوب الوضوء أو التيمم بدله فيكون من جهة أن حدوث الأسباب يحتاج إلى رافع جديد كما أنه في من اغتسل أيضا نقول بأن الحدث الأصغر يوجب الوضوء ولا يبطل الغسل .
وأما الثاني وهو الاستصحاب ، فقد أشكل عليه بمعارضته باستصحاب عدم
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 452
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٤٥٢