إلى التيمم كان من جهة عدم إمكان تحصيل المائية لطولية التيمم للطهارة المائية ، وهذا السرّ في المقام موجود فأن من كان غير واجد لغاية وفعل تلك الغاية ، لا يصدق عليه غير الواجد بالنسبة إلى غاية أخرى في صورة رجاء زوال العذر ، ولذا قال في الشرائع الذي هو قرآن الفقه لا ينبغي الشك في اختصاص التيمم بكل غاية في ظرفه . فلا وجه للقول بالمواسعة هنا فيكون حاله حال المسألة السابقة في وجوب الصبر وعدمه .
وأما على فرض الشك في ذلك فقيل بجريان استصحاب الطهارة وإن كانت الشبهة حكمية على فرض القول بأن التيمم مطهر ، وأما على القول بالإباحة ، فلا ، من جهة أن التيمم إذا كان مبيحا لغاية لا يمكن استفادة الإباحة منه لغاية أخرى . وفيه أنه على فرض جريان الاستصحاب لا فرق بين كونه مبيحا أو مطهرا فإنه يستصحب حكم الإباحة على فرضها ، مع أن القدماء مثل صاحب الشرائع كان مسلكهم الإباحة ويكون تعبيرهم بها ولكن لم يقولوا بأنه مختص بالغاية التي يكون التيمم لأجلها بل يبيح كل غاية ما دام العذر باقيا ، فلا اشكال من هذه الجهة بل لو كان الأشكال يكون من جهة عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية كما عن النراقي ، ولا وجه له لأنه جار في الأحكام كما أنه جار في الموضوعات .
مسألة 5 - المراد بآخر الوقت الذي يجب التأخير إليه أو يكون أحوط الأخر العرفي فلا تجب المداقة فيه ولا الصبر إلى زمان لا يبقى الوقت الا بقدر الواجبات فيجوز التيمم والإتيان بالصلاة المشتملة على المستحبات أيضا بل لا ينافي إتيان بعض المقدمات القريبة بعد الإتيان بالتيمم ، قبل الشروع في الصلاة ، بمعنى إبقاء الوقت بهذا المقدار .
أقول في هذا المتن مطالب ثلاثة - الأول - كون المراد بآخر الوقت هو العرفي والثاني - عدم الاختصاص بالواجبات . والثالث - عدم الاختصاص بالمقدمات القريبة التي تكون كالشروط واجبا بل تشمل القريبة التي تكون غيره مثل السرعة والبطوء في إتيان الصلاة بعد الشرائط .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 415
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٤١٥