وقد أقيمت لهم الصلاة وأنا على غير وضوء فأن لم ادخل معهم في الصلاة قالوا ما شاؤوا أن يقولوا أفأصلي معهم ثم أتوضأ إذا انصرفت وأصلي ؟ فقال جعفر بن محمد عليه السلام سبحان اللَّه أفما يخاف من يصلى من غير وضوء أن يأخذه الأرض خسفا .
وتقريب الاستدلال هو إنه لولا الحرمة الذاتية فلا وجه لخسف الأرض لمن يصلى بدون الطهور ومنه الصلاة في حال الحيض . وأجيب بأن موردها يكون التقية اى إنه عليه السّلام قال بهذا القول خوفا منهم فلا يعمل عليها في موردها . وفيه إن التقية هنا في غير محله حيث إنه لو توضأ وصلى معهم ما كان عليه خوف فإنهم يريدون منه الصلاة مع الوضوء لا بدونه فالحق إن الرواية يكون في مقام بيان حكم أخلاقي وهو إن الصلاة بدون الوضوء حيث يكون لغوا والمؤمن لا يلعب بالتكاليف ، قال بأن الصلاة يلزم أن يكون مع الوضوء ، لا أنه لو فعل كان حراما ذاتيا حتى يقاس به الحيض .
فتحصل إنه لا وجه للحرمة الذاتية بل هي التشريعية لو كان التشريع والَّا فلا حرمة أصلا وفاقا للمحقق الخراساني ومع الشك في ذلك فالأصل يقتضي البراءة عن الحرمة الذاتية .
قوله الثاني يحرم عليها مس اسم اللَّه تعالى وصفاته الخاصة بل غيرها إذا كان المراد بها هو اللَّه .
أقول هذا قد مر في أحكام الجنب شرحه ولكن لا بأس بالإشارة إليه هنا أيضا أما مس كتاب اللَّه تعالى فيكون عليه الإجماع صريحا وأما اسم اللَّه تعالى فمن لا شك له في حرمة مسه في الجنب يكون له التشكيك هنا فضلا عمن يكون فيه التشكيك في الجنب ولكن لا وجه للترديد هنا فان اسم اللَّه تعالى أيضا من القرآن فإنه مشتمل عليه .
فان قلت قصد القرآنية يوجب أن يصير المكتوب قرآنا لا مطلق الكتابة . قلت اسم اللَّه تعالى لا يحتاج إلى القصد في صيرورته قرآنا على أنه نعلم أنه لا يكون حرمة مس كتاب اللَّه صرف التعبد بل يكون للتعظيم وهو لازم بالنسبة إلى ذلك بالأولوية وهل يشك أحد في أن يكون مس بعض الأسماء من الموجودات الدانية في القرآن
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 31
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣١