الحدث بتمامه فهل المقدم هنا تقديم الطهارة المائية ، أو رفع الخبث فيه خلاف ، فكان في نظر المصنف ( قده ) تقديم رفع الحدث لأن ما هو الشرط صرف وجود الطهارة عن الخبث ، فحيث لا يمكن في المقام تحصيله ، فلا بد من تقديم رفع الحدث الذي يكون ممكنا .
وفيه أن البحث في النواهي يكون معروفا بينهم من باب إنه يكون للطبيعة السارية لأنهم يقولون بأن الأمر يكون لصرف الوجود فإذا أمر بالصلاة وأتى بفرد منها يكفي ، لأن المراد صرف وجودها وأما في النواهي فيكون بالعكس ، فإنه إذا قيل لا تشرب الخمر يكون المراد الانتهاء عن جميع افراد الشرب قليلا أو كثيرا ولا يمكن أن يقال إذا لم يمكن ترك جميع افراده فشرب البعض يكون حلالا ، فهكذا نقول إنه في المقام يكون النهي عن الصلاة في النجس فإذا لم يمكن رفع جميع النجاسة فإن رفع البعض أيضا يكون بعض الأفراد ، فإن النهي ينحل بواسطة انحلال الموضوعات إلى أفراد كثيرة ، فيكون رفع ما يمكن ، واجبا فيتعارض مع المصلحة الطهارة الخبثية كما قلنا في صورة الدوران بينه وبين رفع جميع الخبث .
نعم لو استفيد من الخارج عدم السريان في بعض النواهي ( مثل أكل الثوم ليلة الجمعة فإنه بعد حصول الرائحة الكريهة التي يكون ملاك النهي ) لا يبقى للنهي ثانيا مجال والمقام ليس كذلك ، الَّا أن يقال أن المصنف ( قده ) يكون أجل شأنا من أن لا يتوجه إلى هذا ولكن لعله رأى أن كبرى ماله البدل وما ليس له البدل التي كانت دليلا على التقديم في المسألة السابقة ، وكذلك الإجماع والرواية كل ذلك يكون في صورة إمكان تحصيل الطهارة من الخبث ، وأما تقليله فلا يكون مستفادا من هذه الأدلة فلذا يكون تعبيره ب « لا يبعد » ولا يكون جازما به .
الفرع الثاني فيما إذا كان الدوران بين ثلاثة أمور رفع الخبث عن البدن أو رفعه عن اللباس أو الصلاة مع الطهارة المائية فيكون أطراف التعارض ثلاثة ، فقال المصنف ( قده ) ربما يقال بتقديم رفع الخبث عن البدن ولعله قال بذلك من باب
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 307
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٠٧