لا يكون شرفه الَّا بقدر يجب حفظه الماء لنفسه أو لعائلته لا غير ، وربما يكون أزيد من ذلك فليشمل الجميع . إذا عرفت ذلك فيجب البحث في الروايات لاستنتاج المطلب منها ، وهي في باب 25 من التيمم ففي ح 1 عن ابن سنان يعنى عبد اللَّه إنه قال في رجل أصابته جنابة في السفر وليس معه الَّا ماء قليل ، ويخاف إن هو اغتسل أن يعطش ، قال : أن خاف عطشا فلا يهريق منه قطرة وليتيمم بالصعيد فأن الصعيد أحب إلى وهذه الرواية يكون في عطش نفسه فأن ضمير يعطش يرجع إلى نفسه ، ولكن يمكن أن يقال أن عائلة الإنسان أيضا يحسب من نفسه ، فهي شاملة لها أيضا خصوصا مع تنكير عطشا في قوله عليه السلام « أن خاف عطشا » فإنه شاهد على عدم الاختصاص بنفسه وإن لم يمكن الاستدلال به ، ولكنها لا تشمل غير العائلة فإن الإنسان ليس عليه كفاية مؤنة عموم الناس ( 1 ) حتى يجب عليه التفحص عن الفقراء مثلا ليطعمهم وعن العطشان ليرويهم وليجب عليه حفظ الماء لئلا يبقى عطشان بلا ماء . وفي ح 2 عن محمد الحلبي قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام الجنب يكون معه الماء القليل فأن هو اغتسل به خاف العطش أيغتسل به أو يتيمم ، فقال بل يتيمم وكذلك إذا أراد الوضوء . وهذا مثل السابق عليه في عدم الدلالة على وجوب حفظه الماء للغير بل هو أسوء حالا لعدم الكبرى فيها وكانت في الرواية الأولى قوله عليه السلام « أن خاف عطشا » كبرى كلية استشهدنا بها ، والعائلة تحسب من نفسه أيضا كما مر لا غيرها .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 294
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٩٤
هامش
( 1 ) أقول لا يخفى إنه فرق بين أن يتفحص ليرى إنه من العطشان ومن الجائع وبين أن يعرف الجائع والعطشان بين يديه فربما يكون من كان من رفقائه أو من يكون معه في سفر أيضا ممن يأبى نفسه أن يكون عطشانا ، وله الماء فيصرف في وضوئه ويبقى الغير عطشانا فإن أهل المروة في بعض الموارد يكون دأبهم على الإيثار على أنفسهم فضلا عن أصل إرواء العطشان .