تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

أقول ينبغي الكلام ( 1 ) هنا مقدمة في أمرين : الأول - إنه هل يكون اختصاص خوف العطش بالبحث عنه مستقلا في كلماتهم ، من دون اندراجه تحت قاعدة الحرج والضرر لخصيصة في الخوف عنه بحيث إنه لو لم يكن حرج ولا ضرر يكفى لكونه من مسوغات التيمم ، كما هو الظاهر من استقلاله في العنوان وتحصل الثمرة في صورة الانفكاك عنهما وأما صورة الاجتماع مع الضرر والحرج فلا فائدة فيه ؟ أو يكون هذا أيضا من صغريات القاعدة واختصاص الذكر في الروايات يكون لبيان بعض المصاديق منها كما إنه يقال لا يجب الصوم على الشيخ والشيخة ولا على المرضعة فإنه لا يكون خصيصة للعناوين ، فرب شيخ وشيخة أقدر على الصوم من الشبّان ورب مرضعة كثيرة اللبن لا يضرها الصوم ، فإنه يجب عليهم في صورة عدم الضرر والحرج . الأمر الثاني في أن نفس الخوف هل يكون موجبا لحفظ الماء ولو لم يكن موجبا للضرر والحرج ، بأن يكون رئيس القافلة مثلا في السفر ممن له شأن يأبى عن طلب الماء عن غيره لصغاره وعياله ولمن يكون تحت ظلَّه بأن يكون تحمل هذا الخوف في نفسه حرجا ولو لم يصل إلى الضرر والحرج ، فيمكن أن يكون جميع الأقسام من الخوف على نفسه وعلى عائلته وعلى غيره ، ولو لم يكن عائلته داخلا تحت هذا العنوان وهذا يدور مدار كيفية الشرف سعة وضيقا ، فربما لا يكون شرفه الَّا بقدر حفظه الماء لنفسه لا لعائلته لكونه قسى القلب مثلا بالنسبة إليهم ، وربّما

هامش
( 1 ) أقول لا شبهة في أن المقام مقام التزاحم بين مصلحة الطهارة المائية وبين سائر المصالح ، والضابط المستفاد من الأدلة هو أن كل مورد أوجب الضرر على نفسه أو عياله أو غيره ممن يهم شأنه عليه يجب عليه حفظ الماء ، وأما في صورة عدم كونه كذلك فلا ينتقل إلى التيمم ، للخوف الذي يكون ناشيا من الوهم ويزول بأدنى تأمل ، ولا موضوعية للخوف في المقام لئلا يلاحظ المخوف منه أصلا ، فإذا كان الضرر أو الحرج على نفسه أو خوف التلف على نفسه وعلى غيره ممن هو محترم ينتقل إلى التيمم ، وكذلك إذا كان ممن يهم شأنه عليه ولو لم يصل إلى حد الحرج لذلك الغير بل لهذا الشخص لعلوّ شأنه .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 293 | محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي