نتيجته وضع التكليف وليس في وسعه ، فمن أين يقال بوجوب التيمم بعد رفع الوضوء .
لأنا نقول نحن لا نريد وضع التيمم به بل مقتضى قوله عليه السّلام « لا صلاة الَّا بطهور » هو وجوبه ، إما بالمصداق المائي أو الترابي ، فإذا لم يكن أحدهما يتعين الآخر فعليه فرفع الوضوء ، لازمه التعيين في التيمم ، كما في جميع موارد التخيير بين الأمرين برفع أحد شقي التخيير .
هذا كله ما هو التحقيق من أن صحة الوضوء والغسل عند الحرج تكون للملاك بعد سقوط الأمر خلافا لصاحب الجواهر القائل بأن الخطاب في كل عبادة لازم ، ويجب أن يكون قصدها بداعي أمرها فإذا لم يكن أمر ، لا يكون للامتثال معنى .
وهنا مسلك آخر أرادوا به تصحيح الوضوء الحرجي بواسطة وجود الأمر في المقام أيضا ، وهو أن الوجوب والاستحباب يكون الفرق بينهما شدة الخطاب وضعفه وحقيقة الحكم هي الإرادة والبعث والتحريك ، فلو لم يكن للخطاب الترخيص في الترك يكون هذا هو البعث الشديد وينتزع منه الوجوب ، وإن كان الترخيص في الترك يكون هذا بعث ضعيف ، وينتزع منه الاستحباب ولا يمكن أن لا يكون البعث والتحريك في الخطاب الاستحبابي أيضا كما عن سيدنا الأستاذ الأصفهاني ( قده ) فعليه إذا رفع الإلزام وهو شدة الخطاب يبقى الأمر مع الترخيص في الترك ، فسقط قيد عدم جواز الترخيص لا أصل الأمر فيكون الوضوء والغسل الحرجي صحيحين بالأمر مع مشروعية التيمم أيضا .
ولكن نحن حررنا في الأصول بأن الوجوب والاستحباب مرتبتان من الحكم متباينان ممتازان بالهوية ، وليس للحكم الوجوبي مراتب يرتفع بعضها ويبقى بعضها الآخر لأنه بسيط ، ولو فرض أن يكون البسيط ذا مراتب يكون احتمال ارتباطية ( 1 )
هامش
( 1 ) أقول ارتباطية الخطاب يكون لارتباطية المصلحة ، فلا أدرى كيف تمسك ( مد ظله ) فيما سبق ببقاء الملاك بعد سقوط الخطاب الإلزامي فإنه بعد سقوط المصلحة عن مرتبة الإلزام من أين أثبت أن المصلحة بدون الإلزام باقية وهذا شاهد لأقربية قول صاحب الجواهر ( قده ) .