فأن هذا يكون مثل أن يقال الجدار حرام ، وهو كما ترى ، فأن ما ليس مستندا إلى المكلف بأن يكون فعلا له لا يكون متعلقا للحرمة والوجوب ، ولو سلم نقول هذا من المقدمات التوليدية مثل إلقاء الحطب في النار وما يكون كذلك يكون نفسه حراما ، فنهيه يكون مبعدا ولا يمكن قصد التقرب معه ، وأما العصيان في تحصيل الماء ولو كان من باب المقدمة ولا يضر بالطهارة فيكون من باب أنه ليس مصداق الوضوء والغسل ، بل هو خارج عنه ، وهنا يكون مصداقا له . لا يقال الوضوء ليس مصداقا للضرر بل استعمال الماء يكون ضرريا والوضوء يكون هو الجري لا أصل الاستعمال فما هو الوضوء ليس بضرري فلا يبطل . وفيه أن الاستعمال يكون من الأفعال التوليدية كما مر ، ويكون حرمة المولد بكسر اللام والمولد بفتحه متلازمين ضرورة عدم انفكاكهما في الوجود هذا كله حكم الضرر المحرم . وأما الضرر الغير المحرم والحرج فما هو المرفوع فيه يكون هو الإلزام وهو يكون ثقلا على المكلف فرفع امتنانا وهما متساويان من حيث الحكم فيكون الملاك باقيا فيصح الوضوء بداعي الملاك . إن قلت إن الخطاب إذا لم يكن ، فمن أين يستفاد بقاء المصلحة كما مر مرارا وهو رأى صاحب الجواهر . قلت أجبنا عنه مرارا ( 1 ) بأن سقوط الخطاب في الدلالة
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 277
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٧٧
هامش
( 1 ) أقول قد مرّ منا في أمثال المقام أيضا عدم كشف الملاك بعد سقوط الخطاب ، وما يدعى ثبوته بعد سقوطه مثل إنقاذ الغريقين الذين أحدهما ابن والآخر أب لا نقدر على إنقاذهما مع وجود المصلحة يكون من باب إحراز الملاك من طريق آخر وليس لنا علم بمصالح الأحكام كذلك ، والمثال بالخبرين المتعارضين في نفى الثالث أيضا لا يقنع ، لأن الفرض في الفقه هو التخيير وثبوت الخطاب بالنسبة إلى أحدهما ولا يبقى مجال للثالث .
ومع التمسك بالسقوط عند التكاذب بمقتضى الأصل الأولى أيضا لا يفيد لأن نفى الثالث ليس بالدلالة الالتزامية بل يكون من باب أنا نعلم من الخارج بالعلم الإجمالي ، أن الحكم لا يكون الا بين هذين لا غير فلو فرض عدم العلم كذلك كما هو الغالب ليس لنا الجزم بنفي الثالث ، ولذا لو وجدنا ثالثا لقام في صف المعارضة فلا ينفى الثالث فعلا . وهذا شأن كل حكم من الأحكام بعد فرض التضاد بينها فلو فرض عدم التعارض أيضا ينفي كل حكم بالدلالة الالتزامية الثاني ، وسقوط الخطابين على فرض قبوله يكون لعدم إمكان الجمع لا لعدم إحراز الخطاب في البين إجماعا ولو فرض صيرورتهما كالعدم بذلك لا ينفى الثالث أصلا ، بل يكون مثل صورة عدم وجدان شيء .