المطابقية لا يستلزم سقوطه في الدلالة الالتزامية ، فإن الخطاب كاشف عن الملاك حدوثا ولا يكون بقائه متوقفا على وجوده بل يبقى مع سقوطه عن الحجية وهو لا يلازم السقوط عن الظهور الالتزامي ، كما يقال في الخبرين المتعارضين بالنسبة إلى نفى الثالث بعد سقوطهما عن الحجية ، أو يقال بأن دليل الوضوء مطلق يشمل حتى حال الحرج والضرر الغير المحرم والمتيقن من التخصيص هو الإلزام فقط .
لا يقال حقيقة ما ذكرت هو التخيير بين الوضوء والتيمم ، ولا يمكن ذلك لأن شرط أحدهما الوجدان ، وشرط الآخر الفقدان ، ولا معنى للتخيير بين الوجدان والفقدان لأنهما متناقضين ، وبعبارة أخرى بعد ما حررنا فيما سبق إن الشرط في كليهما عرفي شرعي ويكون دخيلا في الملاك ، حيث يكون مأخوذا في لسان الدليل ، لا يجوز أن تبقى المصلحة وأن تنفى في آن واحد وإن يكون واجدا وفاقدا كذلك كما عن شيخنا النائيني ( قده ) لأنا نقول : الرجوع إلى التيمم يكون لأجل الترخيص لا لأجل عدم الوجدان فمع صدق الوجدان يكون الترخيص ، فلا يكون الجمع بين الفقدان والوجدان ومع إطلاق دليل الوضوء ، حتى في حال الحرج يكون هذا الترخيص مع أصل التشريع صحيحا .
لا يقال : أن دليل الحرج يكون شأنه الرفع لا الوضع ، فكيف يقال بأن وجوب الوضوء مرفوع به ، فيكون الواجب هو التيمم فأن وجوبه يكون من باب أن يكون
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 278
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٧٨