لا من جهة الأمر فالحرمة الذاتية عندهم تتصور حيث تتصور عبادة ذاتية ومن المعلوم إن العبادة الذاتية لا تحتاج في عباديتها إلى شيء من الأمر أو الملاك بل تتحقق بمجرد الصلة والانتساب فإذا نهى عنها تصير حراما ذاتا بلا احتياج إلى صدق عنوان التشريع معه فلا يجوز إيجادها مع الانتساب وإن لم يقصد أمر ولا ملاك . وثانيا عن المحقق الخراساني ( قده ) وحاصله إنه قائل بحسن الاحتياط حتى على الحرمة الذاتية بل استحبابه بمقتضى الأصل وهذه عبارته في رسالة الدماء ( ص 63 و 62 ) « قيل وإنما تظهر الثمرة في حسن الاحتياط عند الشك في الحيض مع عدم أصل أو عموم يرجع إليه فإن قلنا بالحرمة الذاتية لم يحسن بها الاحتياط سيما بفعل المندوبة ، قلت احتمال الحرمة الذاتية لها إذا كانت قضية الأصل عقلا ونقلا الأمن من تبعة مخالفتها لا يكاد يضر بحسن الاحتياط بإتيانها باحتمال الوجوب بل باحتمال الاستحباب أيضا فتستحق بذلك ثواب الإطاعة أو الانقياد غاية الأمر كان مع هذا الاحتمال احتمال عدم الإتيان باحتمال الحرمة أيضا من الاحتياط » . وفيه أنه إن كان المراد بالأصل استصحاب عدم الحيض أو استصحاب الحيض فلا يكون المقام منه وليست المرأة متحيرة عليه ، وإن كان من باب أصالة عدم الحرمة الذاتية فمعارضة بأصالة عدم الحرمة التشريعية فإنهما متبائنان ، وإن كان مراده التخيير بين كونه الحرمة ذاتية أو تشريعية فلا ربط له بالاحتياط بل تعمل على ما اختارته وإن كان مراده امكان الاحتياط ببعض الجهات دون بعض فالتخيير هنا عقلي لا يحتاج إلى الاحتياط ( 1 ) .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 27
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٧
هامش
( 1 ) أقول وعلى الله التوفيق إن الحرمة التشريعية بمعنى أن التشريع حرام في المقام لا يستفاد من معاقد الاجماعات كما مر ذكرناه بل يفهم منها كما هو التحقيق إن صلاة الحائض أما تكون لغوا أو تكون حراما ذاتا فان استفدنا الحرمة الذاتية لا يمكن الاحتياط بوجه وأما إن استفدنا عدم ترتب الأثر من الروايات بمعنى لغويته فيمكن الاحتياط وما ذكره في المستمسك من الثمرتين وهكذا شيخنا الأستاذ مد ظله تبعا لمثل الشيخ في أصل بيان الحرمة والإيرادات فلا يخلو عن نحو اعوجاج فان الثمرة عندنا اثنان وهو أنه في صورة احتمال الاستحاضة تأتي بالصلاة رجاءا على فرض عدم ترتب الأثر فإن كان في الواقع حائضا يكون علمه لغوا ويكون له ثواب الانقباد وإن كانت مستحاضة فتصح صلاتها وكذا حرمة العمل في صورة العلم له ثواب وعدم حرمته ، ولكن مع ما ذهب إليه يشكل عليهم اثباتها وقد ذكر الأستاذ ثمرة واحدة في الدرس كما مر وثمرة أخرى في جزوته ولكن بعد المراجعة إليه والاشكال لم يثبت التعدد وقال بعدم الفرق بينهما وأما اشكاله بأن الحرمة الذاتية ملازمة للحرمة التشريعية بالبيان السابق ففيه إن عدم انفكاك الصلاة عن العبادية بالمعنى الذي يكون مقصود الآتي بها الأمر . يكون تشريعا لا محالة وإلا فلا تكون عبادة فان الحرمة الذاتية ليس معناها التشريع حتى يقال إنها ملازم له ولا ملازمة بينهما بمعناه الواقعي أصلا فان المشرع ربما يشرع فيما لا حرمة له ذاتا وماله حرمة ذاتا ربما لا يكون فيه التشريع .
وجوابه مد ظله عنه بان الحرمة الذاتية تتصور حيث تتصور عبادة ذاتية غير تام فان العبادة ولو لم تكن ذاتا عبادة مثل الصوم أيضا يأتي فيها الكلام عن الحرمة الذاتية والتشريعية .
وأما كلام المحقق الخراساني ففي غاية المتانة على المعنى الذي نقول من إن الحرمة التشريعية معناها عدم ترتب الأثر واشكالات شيخنا عليه لا يتم فأن مراده قده من الأصل لا يكون استصحاب الحيض ولا غيره بل مرادة أصالة البراءة عن الحرمة الذاتية وإشكاله عليه بالمعارضة بأصالة عدم الحرمة التشريعية لا معنى له لأن المشرع لا يحتاج إلى الأصل بل أما هو مشرع فيعلم حاله وأما لا يكون مشرعا فلا حرمة أصلا من هذه الجهة وهكذا لو كان الحرمة بمعنى عدم ترتب الأثر فإنه لا شك في عدم ترتب الأثر في صورة العلم بالحيضية وفي صورة دوران الأمر بين الحيض والاستحاضة فحيث إنه ارشاد إلى الفساد لا يكون حكما حتى يرفع بأصالة البراءة ، ولكن مراده هو المعاوضة بالحرمة التشريعية بالمعنى الذي عنده وهو عدم تماميته واضح ، ولو كان لك تأمل في الثاني من المعنين من جهة المعارضة ولا تكون بصدد زيادة بيان فان المطلب واضح وكلامه قده يكون في صورة احتمال الحرمة الذاتية وعدم استفادة شئ من الأدلة وهذا مر منه مد ظله فيما سبق عن شيخه العلامة العراقي .
ومن الشواهد على عدم سلاسة تعبيرهم في الحرمة التشريعية هو أن صاحب المستمسك ( قده ) بخصوصة في المقامات التي تريد الحائض الاحتياط فيما مر من المسائل قال بامكانه وهنا رد الثمرة بكلاشقيه ولا أدري كيف جعل ( قده ) الثمرة الأولى عنده ثمرة الحرمة الذاتية والتشريعية فياليته جعله ثمرة للتشريع وعدمه ومع ذلك كله لعل في أذهانهم الشريفة شيئا يقصر فهمنا عن البلوغ إليه والله المؤيد .