وأما لو تحقق العنوان كما لو كان الشك بعد العشرة في الدم المستمر فان قلنا بجريان الاستصحاب في التدريجيات بدعوى أن الوحدة الاتصالية كالوحدة الشخصية وبظهور الدم يتحقق عنوان النفاس وبعد العشرة نشك في بقائه شرعا فيستصحب بقائه ، فهو حاكم على أصالة عدم النفاس ، وأما لو قلنا بعدم جريان الاستصحاب في التدريجيات فلا يجري الأصل ، فتصل النوبة إلى استصحاب عدم تحقق عنوان النفاس ، فجريانه يتوقف على جريانه في العدم الأزلي إذ بعد عدم كون الوحدة الاتصالية كالوحدة الشخصية يكون كل دم في كل آن دم خاص فالدم بعد العشرة لم يكن في الأزل بنفاس فالآن ليس كذلك .
ومن هنا ظهر في ما أفاده الشيخ الأعظم ( قده ) إذ لو كانت الشبهة مفهومية لا تجري أصالة عدم النفاس ولو فيما حدث الدم بعد العشرة ولا تجري أصالة بقاء العنوان لو فيما استمر الدم إلى بعد العشرة ، لا لعدم جريان الأصل في التدريجيات بل لأن الشبهة مفهومية وأما لو كانت الشبهة غير مفهومية فجريان أصالة عدم النفاس منوط بعدم جريان أصالة بقاء النفاس وجريانها في العدم الأزلي .
هذا حال الأصل الموضوعي وأما الأصل الحكمي أعني أصالة بقاء أحكام النفساء فيما لو استمر الدم إلى ما بعد العشرة فلا شبهة إن جريانها منوط بعدم جريان الأصل الموضوعي ، أعني أصالة عدم النفاس ، وتقدم إن عدم جريانه إما أن يكون لأن الشبهة مفهومية ، أو لأنها محكومة بجريان أصالة بقاء النفاس ، وعلى الأول لو كان النفاس عنوانه جهة تعليلية لترتب الأحكام فلا مانع من جريانها ولو كانت تقييدية فلا يجري لأنه شبهة مصداقية لقوله عليه السلام : لا تنقض اليقين بالشك ، وأما لو كانت الشبهة غير مفهومية ، ولا يجري أصالة بقاء النفاس لعدم جريانها في التدريجيات ، فأصالة بقاء الأحكام لإشكال فيها الَّا فيما أفاده الشيخ ( قده ) من عدم بقاء الموضوع أعني النفساء شرعا ، ويظهر منه ( قده ) أن المراد من الموضوع هو ما أخذ موضوعا في الدليل الشرعي فالشك في دلالة الدليل على تقيد النفساء بالعشرة يوجب الشك
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 202
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٠٢