أصل الوجود لا ما وجد ونعلم إجمالا ببطلانه أو بطلان شقه الآخر ، مضافا بأنه يكون مثل قاعدة الفراغ وكيف يمكن التعبد بصحة الصلاتين مع العلم ببطلان إحداهما فإنه يلزم منه مخالفة عملية في العلم الإجمالي سواء كان مقتضيا للتنجيز أو علة تامة ، لعدم جريان الأصل في طرفيه لأن أصالة صحة الأولى والثانية متعارضتان فلا وجه لهذا القول . ثم إنه بعد العلم الإجمالي بصحة إحدى الصلاتين ففي صورة الاتفاق العددي والكيفي مثل الظهر والعصر لاتحاد عدد الركعات وكيفية الإخفات ، فقال المصنف ( قده ) بكفاية صلاة واحدة بقصد ما في الذمة والحق معه في ذلك وسرّه إن ما في الذمة عنوان مشير إلى الواقع ظهرا كان أو عصرا . وقد أشكل عليه بأن العنوان إلى الظهرية والعصرية مثلا عنوان قصدي فما دام لم يقصد لم يتعين وحيث يكون مجملا لا يمكن قصده ولا يكفى قصد ما في الذمة لأنه ليس فيها العنوان الخاص . والجواب عنه إنه لا دليل لنا على تعيين العنوان على أزيد من الطريقية إلى الواقع فإذا دار الأمر بين الصلاة عصرا أو ظهرا وأتى بإحداهما صحيحا يعين الآخر ( 1 ) بهذا النحو أيضا ، وأما القول بأن معنى ما في الذمة هو إنه إن كان ظهرا فهو وإن كان عصرا فكذلك وهذا لا يكون قصدا بل يكون ترديدا أيضا ، مندفع لأنه حصل القربة وقد مرّ عدم الدليل على وجوب أزيد من قصد القربة وتعيين ما في الذمة بهذا العنوان . وأما في صورة اختلاف الكيف واتفاق العدد كصلاة الظهر والعشاء فحيث تكون كيفية إحداهما جهرا وكيفية الآخر إخفاتا فالقاعدة لا تقتضي تمامية إحداهما
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 8
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٨
هامش
( 1 ) أقول : إنه لو لم يكن قصد الخلاف مضرا فيما قبل ، فإنه يمكن أن يكون الصحيح هو الذي قصده ظهرا قبل ذلك فإنه لم يحرز إن ما أتى به يكون عنوانه ما قصده أم لا .