أقول : إنه لا بد في هذه المسألة من تقديم مقدمتين :
الأولى : إنه هل يكون تنجيز العلم الإجمالي في صورة كون كلا طرفية مستلزما للحكم الإلزامي أو يكون منجزا مطلقا سواء كان موجبا للتكليف الإلزامي أو لم يكن مثل أن يكون موجبا للتكليف الاستحبابي ثم إن جريان الأصل في المستحبات الموقتة مثل صلاة الليل على فرض الإطلاق يكون منجّزا وأما في النوافل الابتدائية تمسكا بمثل « الصلاة خير موضوع » فلا يجرى من باب إنه لا يصدق الإعادة بالنسبة إلى ما يريد إن يأتي به ثانيا بل هو نفسه أيضا مستحب ابتداء وحكم هذه المسألة يختلف حسب اختلاف المبنى في المقام .
الثانية : إنه قد حرّر في محله الاختلاف في أن العلم الإجمالي هل هو مقتض أو يكون علة تامة والفرق بين المقامين هو إن جريان الأصل في الطرفين إذا استلزم مخالفة عملية قطعية يكون منجّزا للتكليف على فرض الاقتضاء وعلى فرض العليّة يكون التنجيز مطلقا سواء استلزم ذلك أم لا .
إذا عرفت ذلك فجريان قاعدتي الفراغ بالنسبة إلى الصلاة المستحبة والواجبة لا يمكن لأنه موجب للعلم بمخالفة العلم الإجمالي على فرض القول بأن العلم الإجمالي منجزّ للتكليف مطلقا ، بمقتضى المقدمة الأولى ، وعلة تامة للتنجيز بمقتضى المقدمة الثانية ، وأما على فرض عدم القول بذلك فلا ينجز في المستحبات وحيث إن جريان أصالة الصحة في الصلاة الواجبة لا تعارض مع أصالة الصحة في المستحبة على هذا المبنى يمكن القول بعدم إعادة الفريضة دون النافلة لأنها لا تكون العلم بالنسبة إليها منجزا ولا يحتاج إلى إعادتهما وكذا لا مانع من القول بعدم الإعادة في صورة كون كلتيهما مستحبتين إذا قلنا بجريان قاعدة الفراغ وعدم تنجيز العلم لأنه لا يوجب تكليفا إلزاميا ولكن الحق مع المصنف لأن العلم الإجمالي علة تامة ولا فرق في أطرافه بين أن يكون تكليفا إلزاميا أم لا .
ثم اعلم أن شيخنا النائيني ( قده ) كان ينكر ثمرة البحث عن كون العلم الإجمالي
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 10
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٠