لأنه بمنزلة الثالث الذي ينفيه كلا طرفي المتعارضين . وأما ما في المرسلة من الأخذ بالصفة فيكون رفع التحير لا أن الأولى متقدمة مضافا بأنه يمكن أن يقال بأن الأصل الثالث في المرسلة وهو الرجوع إلى العدد يكون محكوما لدليل الاستصحاب حيث إنه يكون من الأصول المحرزة بخلافه وحيث إنه أصل أيضا يتصور فيه الحكومة ومع الغمض عن جميع ما ذكر فاللازم هو الاحتياط لا التساقط رأسا والرجوع إلى أصل الطهارة . فتحصل إن سند المصنف في قوله بالرجوع إلى العدد هو عدم تكميل الناقص ولا تنقيص الزائد وسند القائل بالتنقيص دون التكميل هو الإشكال في الثاني دون الأول وسند الحدائق هو عدم استفادة التحديد من رواياته والاحتمال الرابع لا قائل به فنعرض عنه . قوله وأن لا يعارضه دم آخر واجد للصفات كما إذا رأت خمسة أيام مثلا دما اسود وخمسة أيام اصفر ثم خمسة أيام أسود . أقول : إن في المقام فرعا ( 1 ) لم يذكره المصنف ( قده ) وهو أن يكون الدم في الأول ثلاثة أيام بصفة الحيض وثلاثة أيام بصفة الاستحاضة وأربعة أيام أيضا بصفة الحيض ولم يتجاوز المجموع عن العشرة ، ولا يخفى إن هذا ليس تكرارا لما سبق
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 394
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٩٤
هامش
( 1 ) أقول : ذكره المصنف أيضا في مسألة 9 فيما سيجيء واستدل صاحب المستمسك هناك قريبا من استدلال الأستاذ ( مد ظله ) هنا ولكن الدليل على حيضية كل الدماء قبل العشرة هو موثقة ابن مسلم ( في باب 10 من الحيض ح 11 ) لقوله عليه السّلام :
« إذا رأت الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى » وهي بإطلاقها تشمل المقام واستدل بها صاحب الجواهر أيضا .
ويمكن استفادة ما ذكرناه من مفهوم رواية إسحاق بن جرير التي مرت في أدلة التجاوز فان قوله « الشهر والشهرين » يمكن أن يكون له مفهوم بأن يقال حكم ما قبل العشرة غير حكم ما بعدها .