هذا كله في صورة كون الغسل مضرا بالمحل ، وعدم إمكان غسل ذلك من جهة الضرر ، وأما إذا كان عدم إمكان غسل المحل من باب عدم إمكان رفع الجبيرة ، ولو على فرض رفعه لا يضر الماء ، فقد ادعى صاحب الجواهر الإجماع على صحة الوضوء الناقص ، وحيث إن معقده لا يكون مطلقا ، لا يمكن القول بشموله للمقام على إنه سندي لاحتمال ، أن يكون سنده الروايات التي نستدل بها .
فمنها صحيحة عبد الأعلى مولى آل سام ( في باب 35 من الوضوء ح : 5 ) فان الحكم فيها بعدم رفع المرارة ، يكون لعدم إمكان رفعها ، وحيث أن ذيلها يدل على إن هذا وأشباهه يعرف من كتاب اللَّه تعالى ، نستفيد منها إن كل موضع من مواضع البدن إذا لم يمكن رفع الجبيرة عنه يمسح عليه .
لا يقال لو أخذنا بعموم العلة ، فيجب أن يقال بأن المسح على اللباس في صورة البرد وغيره ، بل على اللحاف أيضا كاف ، لأنا نقول إن المراد بقرينة الارتكاز هو إن الوضوء كذلك يلزم أن يحسب ميسور الوضوء الواجب ، ومن كان على أعضائه جبائر مستوعبة أو يخاف من جهة البرد . لا يصدق الميسور بالنسبة إليه .
لا يقال إنه ورد في صحيحة ابن الحجاج ( ح : 5 في الباب ) قوله عليه السّلام : « ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ، ولا ينزع الجبائر ويعبث بجراحته » فإنها دلت على إن المسح على الجبيرة غير لازمة من جهة أن لازمه العبث بالجراحة .
لأنا نقول : يكون المراد من العبث هو العبث بنفس الجبيرة ، بان يرفعها ويغسلها ، وأما المسح عليها فلا يكون من العبث .
وأما إذا أمكن رفع الجبيرة ولكن لا يمكن المسح عليها على المحل ، لأنه نجس وغسله يوجب الضرر ، فمقتضى رواية الحلبي والأسدي بمناط أن أذية النفس إذا كانت لازمة ذلك ، هو عدم وجوب المسح على المحل ، لأنه يؤذيها فيمسح على الجبيرة .
هذا في صورة كون الرفع ضرريا ، وأما إذا كان رفع الجبيرة موجبا لتضاعف النجاسة بواسطة الغسل لعدم الماء الكافي للوضوء والغسل جميعا ، لا للضرر ، فهل
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 36
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٦