الصورة قد توهم لها معارضات داخلية وخارجية ، أما الداخلية : ففي نفس الباب ، وأما الخارجية : فعند ملاحظتها مع روايات باب التيمم ، وأما تقريب المعارضة الداخلية فهو إن في رواية 3 من الباب ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عن عبد اللَّه بن سنان قال : وسألته عن الجرح كيف يصنع صاحبه ، قال : يغسل ما حوله ، وكذلك ما في ذيل رواية الحلبي ، مع أن بقية الروايات دلت على وجوب المسح ، وغسل الحوالى مع وجوب المسح ، متعارضان من باب إن لازم وجوب غسل حول الجبيرة عدم وجوب المسح عليها .
والجواب عنها : هو إن غسل ما حولها لا ينافي وجوب المسح عليها ، لأنها ساكتة عنه وسائر الروايات يبينه ، فلا معارضة أصلا .
وأما المعارضة مع روايات باب التيمم ( في باب 5 من أبواب التيمم ) فلأن في بعضها يكون التهديد بالغسل في موضع التيمم ، مثل ما عن محمد بن مسكين وغيره قال : قيل له إن فلانا أصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات ، فقال : قتلوه ، ألَّا سألوا ألَّا ييمموه . إلخ .
وهكذا ما ورد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن مجدور أصابته جنابة ، فغسلوه فمات ، فقال : قتلوه ، ألَّا سألوا . إلخ .
وهذه الروايات وأمثالها الدالة على جواز التيمم في صورة عدم إمكان الوضوء لأنه بدل عنه ، تنافي ما ذكرناه في هذا الباب من وجوب المسح على الجبيرة .
والجمع بين الطائفتين يكون على وجوه :
منها : حمل روايات التيمم على مورد الغسل ، وروايات الجبيرة على الوضوء وفيه إن الإجماع دل على عدم الفرق بين الوضوء والغسل في ذلك لتنقيح المناط .
ومنها : حمل روايات التيمم على غير مورد الجبيرة ، مثل المجدور ، ومن أصابه البرد ، وروايات الباب على موردها . وفيه إن الفرق بين الوضوء والغسل من جهة الجبيرة مشكل .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 34
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٤