الصفات مرجع مطلقا . وفيه إنه لو ثبت مرجعيتها في غير المستمر فهل يمكن الالتزام بها في مورد المعارضة أيضا ؟ وعلى فرض ذلك فتحصل المعارضة بين أمارية الصفة والعادة ، فبأي دليل تقدم الصفة ، ويجب القول بالتخيير كما هو قول آخر من باب تراكم الأدلة في الطرفين ( 1 ) . قوله : وإن لم يكن واحد منهما في العادة فتجعل الحيض ما كان منهما واجدا للصفات . أقول : هذه هي الصورة الثالثة ، فنقول فيها : تارة يكون الحيضان مع فاصلة أقل الطهر بينهما وهو عشرة أيام ، وتارة لا يكون كذلك ، بأن يكون النقاء المتخلل أقل من عشرة أيام ، فعلى الثاني قال المصنف كما في المتن بتقديم واجد الصفة في الحكم بالحيضية والفاقد لها هو الاستحاضة . ولتوضيح المقام نحتاج إلى ذكر مقدمات : الأولى : القول بأن الصفات أمارة شرعية ومثبتها حجة ، بمعنى أنها تنفي الغير . والثانية : العلم الإجمالي في التدريجيات يكون مثل العلم الإجمالي في العرضيات في التنجيز اى لا يكون الفرق بين أن يكون الطرفان بالفعل موجودا مثل الكأسين اللذين يكون أحدهما نجسا وكانا موجودين ، وبين أن لا يكون بعض أطرافه موجودا كما إنه يعلم الشخص إما أن يكون قادرا على القيام في الركعة الأولى أو في الركعة الثانية . فقال شيخنا العراقي بعدم الفرق بين صرف القدرة في الأولى أو الثانية لمساواتهما وهو الحق ، خلافا لمن قال بأنه يجب صرف القدرة في الركعة الأولى ( 2 ) .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 356
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٥٦
هامش
( 1 ) وأما قول المفصل فلم يتعرض لدليله فلم تجده في البحث .
( 2 ) أقول : إن المقام لا يكون من باب عدم القدرة ، لأنه من الممكن أن يحتاط في كلا الطرفين والأقوى هو تطبيق القدرة على الركعة الأولى ، فإن العلم بعدم القدرة يكون عند اللَّه تعالى ، ولكن الشخص يجب عليه الإتيان بما يقدر عليه ، ولعل اللَّه يحدث بعد ذلك القدرة . وأما المقام فيكون الشك في أصل التكليف بالنسبة إلى ما سيأتي ، وإن كان مساويا للمقام حسب نظر المحقق النائيني ( قده ) في عدم فعلية التكليف قبل وقت الفعل ، وليس قوله هذا ببعيد كما هو محرر في بحث الواجب المطلق والمشروط في موضعه . وأما المقام فلا إشكال في تقديم ما يكون بصفة الحيض لأنها توجب الاطمئنان ويجب العمل عليه ، وحيث إن الفاصلة لا يكون أقل الطهر ، لا يمكن القول بحيضية الدم الثاني .