تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
أما الأول ، فنقول فيها : إن أمارية الصفات إما أن تكون مختصة بمستمرة الدم أولا ، فعلى الأول لا تطبيق على المقام لعدم الاستمرار ، فالمرجع هو العادة والتقديم معها . ثم إنها إما أن تكون أمارة شرعية أو تكون إرشادا إلى الاطمئنان والعلم كما قال به المحقق الخراساني مستدلا بعد ذكر الصفات في الرواية عن إسحاق بن جرير بقوله عليه السّلام « إن دم الحيض ليس به حفاء . » ( باب 3 من الحيض ح : 3 ) . فعلى الأول : يحصل التعارض بين دليل الصفة ودليل العادة ، وقاعدة الإمكان أيضا تكون فيهما ، ولا وجه لتقديم العادة على هذا الفرض فيحكم بالتساقط في الأمارتين وفي الإمكانين بعد تعارضهما ولازمه التخيير ، وأما إذا كانت الصفات أمارة علمية فيحصل القطع بكون الدم الذي له الصفة هو الحيض فتقدم على العادة ، وهذه أمارة موافقة لقاعدة الإمكان كما في أطراف العلم الإجمالي إذا حصل العلم بأن المجمل في هذا الطرف بخصوصه مثل أن تقوم البينة على أن النجاسة المجملة في الكأسين في هذا الكأس الأبيض مثلا ، فينحل العلم بالنسبة إلى الطرف الآخر . وأما الروايات في المقام فهي على طوائف : الطائفة الأولى : ما دل على رجوع المستحاضة إلى عادتها بالعموم ( في باب 5 من الحيض ح : 2 و 3 ) فعن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : المستحاضة تنظر أيامها فلا تصلى فيها ولا يقربها بعلها . إلخ . وعن محمد الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن المرأة تستحاض ؟ فأمرها أن تمكث أيام حيضها ، لا تصلى فيها ثم تغتسل . وتقريب الاستدلال هو أن مرجع الطامث إلى أيام عادتها سواء كانت الصفة في غير الأيام أم لا ، فينتج في المقام إن المرجع هو العادة . والطائفة الثانية : ما دل على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ( وهي في باب 4 من الحيض ) وتقريبها إنه لا يلاحظ الصفات عند العادة لأن الصفرة في الأيام أيضا حيض ، وكذا إطلاق مرسلة يونس الطويلة وهي الطائفة الثالثة بالإرجاع