ولا يكون بهذه الصفات كما كان في أيام العادة ويحكم بحيضيته بدونه فلا تكون مزيلة للشك ومحصلة للاطمئنان أيضا ، مندفع بما تقدم من أن السبب تارة يكون هو الصفات وتارة هو العادة ، فالصفات تكون طريقا لمن لإعادة لها ، والغرض إن الأوصاف تكون من اللوازم الغالبية لا أن الحيض لا يتحقق بدونها .
والشاهد الثاني : تعجب المرأة بعد ما أجابها الإمام عليه السّلام بقولها « أتراه كان امرأة مرة » وبيانه إنه عليه السّلام لو كان بصدد أمارة تعبدية ما كان وجه لتعجب المرأة عن جعل ضابطة تعبدية لإزالة الشك بل تعجبت المرأة من بيان الإمام عليه السّلام الأوصاف التكوينية للدم .
وتوهم إن تعجبها كان من باب ذكره عليه السّلام أوصافا لا يطلع عليها إلَّا المرأة ، مندفع بأن هذه الأوصاف من شواهد كون الدم حيضا تكوينا ، والتعجب يكون منه لا مما ذكر .
وتوهم إن بيان الأمور التكوينية لا يكون من شأن المشرع في مقام التشريع مندفع بأن الصفات المذكورة مما يوجب زوال الشك غالبا ومعه لا مجال للقول بالتعبد ، فالكلام وإن صدر في مقام التشريع ، ولكن هذه القرينة مانعة عن حمله على التعبد المحض .
ومن الروايات صحيحة حفص بن البختري ( باب 3 من الحيض ح : 2 ) قال : دخلت على أبى عبد اللَّه عليه السّلام امرأة فسألته عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري أحيض هو أو غيره ؟ قال : فقال لها : إن دم الحيض حار عبيط أسود له دفع وحرارة ودم الاستحاضة أصفر بارد فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة ، قال : فخرجت وهي تقول : واللَّه إن لو كان امرأة ما زاد على هذا .
وتقريب الدلالة على المطلوب من جهة أن المدار على الصفات وجدانا ، ومن حيث إنها توجب الاطمئنان واضح ، فان تعجب المرأة هنا أيضا شاهد على ذلك وإن كان ظهور هذه لا تبلغ إلى حد ظهور الموثقة المتقدمة ، فإن فيها دم الحيض ليس
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 261
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٦١