الجهة الثالثة : في أنه لو كانت الأوصاف أمارة على الحيض فهل هي أمارة عامة عند كل اشتباه أو مختصة بصورة الاشتباه بالاستحاضة وعلى الثاني فهل تعم جميع موارد الاشتباه من المبتدئة وذات العادة الغير المستمرة أو مختصة بالمستمرة أي مستمرة الدم فينبغي لنا البحث في مقامات :
المقام الأول : في أن الأخبار الواردة في الصفات هل المستفاد منها الإرشاد إلى ما هو الغالب ويوجب الاطمئنان أو يكون تعبدا محضا في ظرف الشك .
فنقول : ذهب المحقق الخراساني في رسالته إلى الأول بما هذه عبارته « لكن لا يخفى إن ظاهرها ( أي الأخبار ) أنها بصدد رفع اشتباه الحيض بالاستحاضة بذكر أوصافها التي تعهدها النساء ، وإنه لا مجال له معها لكونها موجبة لحصول القطع غالبا لا بصدد بيان حكم الاشتباه وجعل الصفة أمارة تعبدا كي يشكل الأمر في أن الأمارة هل هي كل واحد أو ما ذكر بجملتها مع ما فيها من الاختلاف في ذكر الأوصاف كما وقع الخلاف في ذلك بين المشهور وصاحب المدارك كيف ولا يمكن أن يكون قوله عليه السّلام في موثقة إسحاق بن جرير « دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار . إلخ » بيانا لجعل ما ذكره من الأوصاف أمارة عليه تعبدا ، وكذلك سياق سائر الأخبار ، كما لا يخفى على المتأمل » انتهى موضع الحاجة من كلامه .
أقول : إن توضيح المطلب يحتاج إلى ذكر الأخبار فمنها موثقة إسحاق بن جرير ( في الوسائل باب 3 من أبواب الحيض ح : 3 ) التي اعتمد عليها المحقق الخراساني قال : سألتني امرأة منا إن أدخلها على أبى عبد اللَّه عليه السّلام فاستأذنت لها فاذن لها فدخلت إلى أن قال : فقالت له : ما تقول في المرأة تحيض فتجوز أيام حيضها ، قال : إن كان أيام حيضها دون عشرة أيام ثم هي مستحاضة ، قالت : فان الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع بالصلاة ، قال : تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلاتين ، قالت له : إن أيام حيضها تختلف عليها وكان يتقدم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخر مثل ذلك فما علمها به ، قال : دم الحيض ليس به خفاء هو
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 259
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٥٩