دم حار تجد له حرقة ودم الاستحاضة دم فاسد بارد ، قال : فالتفتت إلى مولاتها فقالت :
أتراه كان امرأة مرة .
وتقريب الاستدلال على مرام الخراساني وعلى ما هو التحقيق تبعا له ، هو أن الإمام عليه السّلام بعد سؤال المرأة عن اختلاف العادة أمرها بالأخذ بالصفات وعلل بأن دم الحيض ليس به خفاء .
ففي المقام يكون أحد الأسباب للاطمئنان بكون الدم حيضا العادة ، والأخرى الصفات ومعنى « ليس به خفاء » أي يكون الدم كما تجده بهذه العلامات حيضا وهذا من آثاره ولا يكون تعبدا بأنه في كل مورد يكون حيضا ولو لم يحصل الاطمئنان بكونه حيضا ، ولا يشكل على هذا التقريب إن العادة أمارة ظنية ولا يوجب الاطمئنان فارداف الصفات بها أيضا دليل على أنها أمارة تعبدية ظنية لا أنها لحصول الاطمئنان .
لأنا نقول : العادة أيضا مما يوجب الاطمئنان بكون الدم حيضا ، وحاصله إنه يمكن إزالة الشك وجدانا بهما لا أمارة تعبدية فقط .
والشاهد على ذلك أمران : الأول : ظاهر التعليل بأن دم الحيض ليس به خفاء كما مر تقريبه ، فان عدم الخفاء يكون المراد منه عدم الخفاء تكوينا ووجدانا لا تعبدا فقط .
وتوهم إن المراد ليس به خفاء بعد قيام الأمارة بجعل الصفات فلا يكون المراد عدم الخفاء تكوينا ، ومرجعه إلى الأخبار عن لازم الأمارة بجعلها مندفع بأنه وإن كنا نقول بذلك في أمثال رواية مسعدة بن صدقة في قوله عليه السّلام « كل شيء نظيف حتى يعلم أنه قذر » بكونه في مقام بيان حكم الواقع واقعا وكونه في مقام بيان حكم مشكوك الطهارة في ظرف الشك .
ولا إشكال في الاخبار باللازم بدلا عن جعل الأمارة ، ولكن هذا خلاف ظاهر الحديث في المقام ، والَّا كان المناسب أن يذكر الصفات أولا ثم يقول لا خفاء فيه .
وتوهم إن الصفات لا تكون من اللوازم غالبا ، ضرورة إنه ربما تجد المرأة الدم
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 260
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٦٠