المقام الثاني في أن الصفات بعد فرض أنها أمارة تعبدية فهل يكون لتشخيص الحيض من الاستحاضة كما هو المشهور أو يكون لتشخيص الميز من كل دم اشتبه كما اختاره صاحب المدارك والحدائق والمستند ، وعلى المشهور فهل تكون أمارة في صورة استمرار الدم أو مطلقا فإن الأول هو المشهور والثاني هو مختار الشيخ الأعظم وتبعه المحقق الهمداني .
أما تقريب الاستدلال للمدارك ومن يحذو حذوه فهو إن الصفات المذكورة في الروايات تكون من مختصات الحيض وعليه فلا فرق بين أن يشتبه الدم بالاستحاضة أو غيره ، وإن كان في الروايات ذكر الاستحاضة في مقابله لا غيرها ولكن المورد لا يكون مخصصا كما أن المشهور لا يعتنى بقيد الاستمرار فيها ولا يقول بأن الأمارية مختصة بصورة الاستمرار فقط . وهذا متين لأن خصوصية المورد لا تقدح مع عموم الجواب بأن دم الحيض ليس به خفاء ، نعم إن الموضوع هو الدم المستمر لكن المشهور بقائه على إلقاء هذا القيد .
لا يقال سلمنا إن هذه الصفات مميزة لدم الحيض عن الاستحاضة ولكن لا تكون مميزة لغيرها ولكن يمكن أن يقال يكون لسائر الدماء دفق وحرارة وحرقة وهكذا اللون العبيط . لأنا نقول : إن الصفات وما ذكره لا يكون في سائر الدماء مثل الذي يكون في دم الحيض فإن كيفية الدفق والحرارة والحرقة في الحيض غير كيفيته في مثل دم القرحة فإن الاشتراك في الاسم لا يوجب أن يكون حرارة الحيض مثل حرارة دم المقتول فتدبر .
لا يقال إن الشاهد على أن الصفات غير مختصة بصورة اشتباه الحيض بالاستحاضة هو أن ذكر الصفات يكون في صورة اشتباهه بالقرحة والبكارة أيضا فلا اختصاص كما يقول به صاحب المدارك . لأنا نقول : قد تفحصنا ولم نجد الروايات التي تكون مبينة للصفات عند الاشتباه المذكور .
ثم إن الشيخ الأنصاري ( قده ) تبعا للمشهور جعل الموضوع في الصورة المذكورة
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 264
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٦٤