تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الثانية من المقيدات لأنها أقوى ظهورا ، لأن هذه الرواية بمفاد قوله عليه السّلام : « ليس عليه غسل » يمكن أن يكون لدفع الوجوب لا لعدم الاستحباب على أنها في خصوص النوم ، وفيما سبق رواية إسحاق تدل على أن مطلق الحدث مبطل له ولا يتوهم أن المقام من باب انقلاب النسبة كما ربما يوهمه بعض الكلمات ، ولا يكون الانقلاب عندنا مقبولا ، فيقيد الإطلاقات الدالة على أن الحدث يوجب نقض الغسل . ثم إن الاشكال هنا في مقامين : الأول : إن المقيدات يكون في خصوص النوم أو يعم كل حدث . فقيل : وهو المشهور ، كما في الجواهر ( ج : 14 ) بالاختصاص به فقط . وقيل : بعدم الاختصاص ، كما عن الشهيدين وغيرهما . واستدل للأول : بأصالة عدم النقض عند الشك ، أعنى الاستصحاب ، وبالإطلاقات مع ادعاء أن سائر الأحداث حيث كان كثير الوقوع من أول اليوم إلى الليل ولم يتعرض له الروايات ، فيعلم عدم ناقضيته والَّا ذكره مع النوم ، والمتمسك بها الشيخ الأنصاري ( قده ) في الطهارة . وفيه : إن الإطلاقات تكون ظاهرة في الأغسال الزمانية ، لا ما يكون للأفعال ، هذا مضافا إلى ما سيجيء من أدلة المخالف . واستدل للقول الثاني : بتنقيح المناط لعدم الفرق بين النوم والبول ، من حيث الناقضية كما في غير المقام ، وفيه من المحتمل أن يكون الغسل لحصول النشاط والنوم موجب للكسالة ، فيوجب نقضه ، وأما البول مثلا فيوجب النشاط لأنه ينقى المثانة ويصير هذا هو الفارق بينهما لو لم يكن لنا دليل غيره . واستدل ثانيا : برواية إسحاق ( في الوسائل باب 3 من أبواب زيارة البيت ح : 3 ) وفيها : يغتسل الرجل بالليل ويزور بالليل بغسل واحد ، أيجزيه ذلك ؟ قال عليه السّلام : يجزيه ما لم يحدث ، فإن أحدث فليعد غسله بالليل . ولا معارض لهذه الرواية إلَّا المطلقات وهي آبية عن التخصيص بنظر المخالف لما مر من ادعائه الاستبعاد في عدم وقوع حدث غير النوم في الوسط من أول اليوم