الثانية من المقيدات لأنها أقوى ظهورا ، لأن هذه الرواية بمفاد قوله عليه السّلام : « ليس عليه غسل » يمكن أن يكون لدفع الوجوب لا لعدم الاستحباب على أنها في خصوص النوم ، وفيما سبق رواية إسحاق تدل على أن مطلق الحدث مبطل له ولا يتوهم أن المقام من باب انقلاب النسبة كما ربما يوهمه بعض الكلمات ، ولا يكون الانقلاب عندنا مقبولا ، فيقيد الإطلاقات الدالة على أن الحدث يوجب نقض الغسل .
ثم إن الاشكال هنا في مقامين : الأول : إن المقيدات يكون في خصوص النوم أو يعم كل حدث . فقيل : وهو المشهور ، كما في الجواهر ( ج : 14 ) بالاختصاص به فقط . وقيل : بعدم الاختصاص ، كما عن الشهيدين وغيرهما .
واستدل للأول : بأصالة عدم النقض عند الشك ، أعنى الاستصحاب ، وبالإطلاقات مع ادعاء أن سائر الأحداث حيث كان كثير الوقوع من أول اليوم إلى الليل ولم يتعرض له الروايات ، فيعلم عدم ناقضيته والَّا ذكره مع النوم ، والمتمسك بها الشيخ الأنصاري ( قده ) في الطهارة .
وفيه : إن الإطلاقات تكون ظاهرة في الأغسال الزمانية ، لا ما يكون للأفعال ، هذا مضافا إلى ما سيجيء من أدلة المخالف .
واستدل للقول الثاني : بتنقيح المناط لعدم الفرق بين النوم والبول ، من حيث الناقضية كما في غير المقام ، وفيه من المحتمل أن يكون الغسل لحصول النشاط والنوم موجب للكسالة ، فيوجب نقضه ، وأما البول مثلا فيوجب النشاط لأنه ينقى المثانة ويصير هذا هو الفارق بينهما لو لم يكن لنا دليل غيره .
واستدل ثانيا : برواية إسحاق ( في الوسائل باب 3 من أبواب زيارة البيت ح : 3 ) وفيها : يغتسل الرجل بالليل ويزور بالليل بغسل واحد ، أيجزيه ذلك ؟
قال عليه السّلام : يجزيه ما لم يحدث ، فإن أحدث فليعد غسله بالليل .
ولا معارض لهذه الرواية إلَّا المطلقات وهي آبية عن التخصيص بنظر المخالف لما مر من ادعائه الاستبعاد في عدم وقوع حدث غير النوم في الوسط من أول اليوم
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 208
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٠٨