فنقول : جميع الأقسام الذي ذكر للأغسال المستحبة يرجع إلى قسمين :
وهو أنها إما أن تكون زمانية كغسل الجمعة والعيد وغير هما . وإما أن تكون للأفعال مثل الغسل للزيارة ولبعض الصلوات المستحبة ، أما الزمانية فإنها وإن تنقض بواسطة الحدث ، ولكن لا يلازم النقض الإعادة لأن الذي هو لازم يكون صرف الوجود منه ، ولعل سره هو إنه يوجب النشاط مثلا بحيث إن البول الذي هو حدث أيضا يوجب النشاط فهو يوجب تقوية الملاك ولا يضره .
وأما ما يكون للأفعال . فالروايات فيها على ثلاث طوائف :
الطائفة الأولى : المطلقات الدالة على إن غسلك ليومك يكفيك لليلك . فعن الصادق عليه السّلام ( في باب 9 من أبواب الإحرام ح : 4 ) « من اغتسل بعد الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع يجب فيه الغسل » .
الطائفة الثانية : المقيدات كصحيح ابن الحجاج ( في الوسائل ج : 9 في باب 6 من أبواب مقدمات الطواف ) قال : سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن الرجل يغتسل لدخول مكة ثم ينام فيتوضأ قبل أن يدخل ، أيجزيه ذلك أو يعيد ؟ قال : لا يجزيه ، لأنه إنما دخل بوضوء .
وفي صحيحة نضر بن سويد ( في الوسائل ج : 9 باب 10 من الإحرام ) عن رجل يغتسل للإحرام ثم ينام قبل أن يحرم ، قال : عليه إعادة الغسل . وبمضمون ما ذكر موثق إسحاق ( في باب 3 من أبواب زيارة البيت ) .
وتقريب الاستدلال من حيث وجوب إعادة الغسل واضح ، لكن غير رواية إسحاق يكون في خصوص النوم ، وسنذكر روايته لمطلق الحدث ، بعيد هذا .
والطائفة الثالثة : الروايات المعارضة وهي رواية عيص ( في باب 10 من الإحرام ) قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يغتسل للإحرام بالمدينة ويلبس ثوبين ثم ينام قبل أن يحرم ؟ قال : ليس عليه غسل .
وتقريبها للمعارضة بعدم لزوم الغسل بعد النوم ، وفي مقام الجمع نقدم الطائفة
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 207
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٠٧