في محلين ، ففي المثال نقول : الحدث الموجب للوضوء حصل في الرأس ، والحدث الموجب للغسل في البدن ، فلا يجري أصل الطهارة أي استصحاب الغسل السابق لأن الوضوء الذي يؤتى به يكون مشكوك الرافعية للأصغر أيضا ، لأن احتمال مقارنة الأكبر للأصغر بوجوده الواقعي يكون مانعا عن تأثير الأصغر أثرا يمكن معه الصلاة واستصحاب الغسل ( 1 ) يجري بالنسبة إلى عدم وجوبه ، وأما بالنسبة إلى الحدث الأكبر الجديد المحتمل لا يمكنه رفع أثره ، بخلاف ما إذا قلنا بأنهما يكونان في العرف حدثا واحدا ، وفي الواقع أيضا كالنور واللون الشديد والضعيف . فتحصل أن النكتة في بيان كونهما متماثلين أو متضادين هي إن احتمال المقارنة أي مقارنة الحدث الأكبر للأصغر يمنع عن تأثير الوضوء في الأصغر بدون الغسل لا ما ذكره سيدنا الأستاذ الأصفهاني من وحدة الحدثين على المهدمية وتعددهما مع التضاد أو التماثل ، فان البحث عنه أيضا يكون لهذه الثمرة ، فافهم وتدبر . ثم الدليل على كفاية الاكتفاء بالوضوء في الحدث الأصغر روايات ، فعن محمد بن مسلم ( في باب 13 من أبواب نواقض الوضوء ح : 5 ) قال : قال أبو جعفر عليه السّلام من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ثم يجد بللا ، فقد انتقض غسله وإن كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللا ، فليس ينقض غسله ، ولكن عليه الوضوء ، لأن البول لم يدع شيئا . وعنه أيضا ( في الباب المتقدم ) في حديث قال : فإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله ، ولكن يتوضأ ويستنجي . وما عن أبي بصير ( في باب 10 من أبواب الجنابة ح : 3 ) قال : سألته عن الرجل يصيب بثوبه منيا ولم يعلم إنه احتلم ؟ قال : يغسل ما وجد بثوبه وليتوضأ .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 194
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٩٤
هامش
( 1 ) أقول : بل لا يجرى الاستصحاب في المقام أصلا لأنه لا يثبت إن الحدث الذي يكون ، يتعين في الأصغر حتى يكفى الوضوء ، وإن جرى فالأثر المرجو منه هو ذا ، فلا معنى لجريانه بالنسبة إلى وجوب الغسل الَّا عدم وجوبه وكفاية الأصغر . الَّا أن يقال مقتضى هذا الاستصحاب عدم وجوب الغسل ومقتضى الحدث الأصغر المعلوم تفصيلا هو الوضوء والعلم الإجمالي ينحل بذلك .