لضيافة زيد ثم لا يجيء الضيف لا يضر هذا بالمعاملة لعدم ربط تخلف الداعي بالعقد .
فتحصل إنه لو كان الاستفادة من الحمام بنحو الإجارة تصح ولو مع قصد عدم إعطاء الأجرة للحمامي ، وأما لو كان إباحة في مقابل الإباحة ، لا إباحة في مقابل العقد فحيث إن الرضى هنا يتوقف على حصول شرطه وهو إعطاء الأجرة ، وهو غير حاصل لقصده على عدم إعطائها ، فلا تصح الإباحة ، ولا يصح الغسل ، وأما إسلامه فيكون علامة وأمارة على الصحة وإنه يعطى الأجرة في صورة عدم قصد الخلاف ، والعطاء بعد التصرف لا يصححه على فرض ذلك ، لأن التصرف يجب أن ينشأ عن الرضى وهو غير ناشئ عنه ، ولعل نظر المصنف في باب الحمام إلى هذا أعني الإباحة في مقابل الإباحة ، فحكم ببطلان الغسل ، وكلامه على مسلكه صحيح ، ولكن الحق هو ما مر من أنه على نحو الإجارة ، وعليها فالغسل صحيح .
قوله : وكذا إذا كان بناؤه على النسية من غير إحراز رضى الحمامي بذلك وإن استرضاه بعد الغسل .
أقول : أما على التحقيق الذي مر منا من أن الحمام إجارة ولا يضر قصد عدم إعطاء الأجرة بها ، فهنا حيث لا يكون قاصدا للعدم ، يكون مقوم العقد موجودا بطريق الأولوية لعدم ورود اشكال قصد العدم فيه ، نعم إطلاق العقد يقتضي إعطاء الأجرة بعد التصرف أو حينه ، والتأخير يكون مخالفا للإطلاق ، وهو لا يضر بأصل العقد ، وعلى مسلك المصنف من أنه إباحة في مقابل الإباحة ، فحيث إن شرطها الرضى وهو مع قصد النسية لا يكون محرزا لا يكون الغسل صحيحا ، لأن إجازة الحمامي مشكوكة .
لا يقال إن الكشف الذي يكون على أقسام في البيع ، كيف لا تتعرضون له هنا بأن يقال إن أعطاه الأجرة بعد المدة كاشف عن صحة الإجارة أو الإباحة .
لأنا نقول : بناء على الإباحة يكون المؤثر هو الرضاء قبل ذلك ، وأما بناء على كونه إجارة فالكشف سواء كان حقيقيا أو انقلابيا أو حكميا لا يوجب تحليل ما هو المحرم ، فان التصرف الفضولي في مال الغير قبل حصول الإجارة حرام ،
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 176
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٧٦