أوضح دليل لنا . لا يقال هذا يناسب القول بأن تمام الأعضاء يجب أن يكون طاهرا قبل الغسل لا قولكم هذا . لأنا نقول : إن تناسب الحكم والموضوع يحكم بأن مراده عليه السّلام لا يكون هو التعبد بذلك بل لرفع الخبث ، والترتيب المذكور يكون لبيان الغلبة فإن الغالب فيمن يغتسل بالقليل هو أن يطهر جميع ما ذكر لئلا يلوث جميع البدن والمكان بواسطة صب الماء على جسده فلا يدل الَّا على أصل التقديم ولو حصل من كل عضو قبل غسله يكفى ، ومن الروايات ما عن حكم بن حكيم في باب 27 من الجنابة ح : 1 عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ( 1 ) فإنه قال : ( في حديث كيفية غسل الجنابة ) « فإن كنت في مكان نظيف فلا يضرك أن لا تغسل رجليك وإن كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك . فان هذه الرواية صدرها دال على وجوب غسل ما أصاب الجنب من الأذى ، ثم غسل الرأس وغيره وهذا الذيل دليل على أن المراد بغسل ما عدا الرأس وما
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 162
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٦٢
هامش
( 1 ) أقول إن بعض الصدر من هذه الرواية في باب 26 من الجنابة ح 7 وذيلها في باب 34 من الجنابة ح 4 ومع ذلك لم يكن جميع ما في هذه الأبواب الثلاثة تمام الرواية فإن الصدر قبل ما ذكر يكون بيانا لكيفية غسل الجنابة وأما أصل دلالة الرواية على مطلوبه ( مد ظله ) ففيه نظر وهو إن المراد بالنظيف يكون هو الطاهر في مقابل النجس وحيث إن المكان ربما يكون ملوثا بواسطة الطين وأمثاله أيضا فيمكن أن يكون إرشادا ، سلمنا إن المراد به النجاسة ولكن لا يستفاد منها تقديم غسل العضو قبل الاغتسال وإنه لا يكفى غسل واحد لهما .
على أنه بعد بيان رفع القذارات في صدر الرواية نحتمل أن يكون المراد تطهير الرجل بعد الغسل فان من يغتسل ترتيبا في مكان يمكن أن يطهر رجله اليمنى ثم يغسلها ويضعها ثم يرفع رجله اليسرى ويطهرها ويغسلها ثم عند الخروج يحتاج إلى تطهير الرجلين فلا دلالة لهذه الرواية على المطلوب من هذه الجهة بل من جهة الصدر لو لم يضره هذا الذيل ويكون مثله في المعنى ح 2 و 3 في باب 27 من الجنابة فارجع .