تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
والأيسر ، وإن للغسل فردا آخر وكلمة « يجزيه » مشعرة به ، والمراد بالارتماس هو تغطية الماء للبدن ولا وجه للاحتمالات الفلسفية التي احتملها بعض المعاصرين من أنه هل يكون مثل الوصولات من الآنيات أم لا ؟ . وعلى ما نقول : لا يجب خروج البدن لإتمامه ولا بعضه عن الماء ، ويمكن النية تحت الماء وقبل الدخول فيه لو كان خارجا عنه ، وظاهر إن الناس لا يكونون كالحوت في الماء دائما حتى يقال ببيان آخر ، هذا كاف ، والمراد بالوحدة ، الوحدة العرفية وهي تساوق الوحدة الشخصية العرفية أيضا ، لأن من يضع رجله في الماء ثم يدخل بالتدريج بدون فاصلة زمانية تكون الوحدة الاتصالية كذلك مساوقة للوحدة الشخصية . وأما القائلون بأن الخروج عن الماء لازم ، فدليلهم هو أن الارتماس أخذ موضوعا للحكم وهو المعنى المصدري وكلما كان كذلك يكون حيث صدوره عن الفاعل وإيجاده هو المراد ، لا وجوده الحاصل من المقدمات . فعلى هذا يجب أن يكون خارج الماء حتى يرتمس ويتحقق المعنى المصدري ويجب أن يكون النية أيضا حين وضع الرجل في الماء مع بقائها استدامة ، وكذلك الغمس الذي أخذ في الرواية ، ويقولون إن المراد بالوحدة هي الوحدة العرفية لا الدقية ، لعدم إمكان الثانية ، فلا يكون الوجود الحصولي بأن يكون الشخص تحت الماء بل حينئذ يجب أن يخرج ثم يدخل ، وربما ينسب هذا الاحتمال إلى المشهور . والجواب عنه ظهر مما مر وهو أن من ملاحظة أخبار الترتيب وهذه الأخبار نفهم إسقاط الترتيب فقط ، فيجزي غسل البدن بالتجزية تارة وبعدمها أخرى ، فالمقصود إحاطة الماء على البدن ولا يلزم الخروج عن الماء ، والظاهر من الدليل هو أن الوجود المصدري غير مراد بل المراد ما هو الحاصل من الأسباب ، غاية الأمر ما كان له سبب لا يمكن إتيانه الَّا من طريق سببه . ومن هنا ظهر إنه لو قيل بأن مفهوم الرمس وإن كان بذاته لا يكون فيه جهة