تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

يظهر من عبارات الفقهاء إسقاط الترتيب فيه وهو دليل على التعدد ، وتظهر الثمرة في قصد العنوان أي عنوان الترتيب والارتماس عند النية ، وأما الروايات الدالة على ذلك فهي ما وردت في باب 24 من الجنابة ، ففي ح : 12 « إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله » . وفي ح : 13 عن السكوني « الرجل يجنب فيرتمس في الماء ارتماسة واحدة ويخرج ، يجزيه ذلك من غسله ، قال : نعم » . وفي ح : 14 عن الحلبي « إذا اغتمس الجنب في الماء اغتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله » . وكذلك استدل بحديث 11 و 12 في الغسل بالمطر ( 1 ) . ودلالة هذه الروايات على المطلوب واضحة ، ثم قال الشيخ الأنصاري ( قده ) : إنها معارضة لما دل على الغسل الترتيبي ، لأن هذه الكيفية غير تلك ، ولكن عند التدبر يظهر إنه لا معارضة ، لأن في كلمة « يجزيه » إشعار بأن للغسل فردا آخر أفضل وهذا أيضا يكون أحد أفراده ومجز ، لا أنه يكون غيره ، ويتعين الطريق فيه ، وعلى فرض التعارض فالنسبة تكون من العموم والخصوص المطلق لدلالة ما دل على الترتيب على وجوب الترتيب سواء كان الماء كثيرا أو قليلا ، وهذه تدل على أن الترتيب ساقط في صورة كثرة الماء بحيث يمكن الارتماس فيه . ثم إن المراد بالارتماس هل يكون هو الوجود الاحداثى أو الوجود الابقائى أيضا يكفي كمن يكون تحت الماء فيبقى بنية الغسل زمانا آخر ؟ فيه خلاف ، ولا يخفى إن الروايات كما مرت تدل على أن الارتماس يكون موصوفا بالوحدة حيث قال عليه السّلام : « إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك » . والظاهر منها حسب المتفاهم العرفي هو أن هذه الروايات في مقام بيان عدم وجوب الترتيب في هذه الصورة وعدم تجزية البدن بثلاثة أجزاء : الرأس والأيمن

هامش
( 1 ) أقول : إنه لا يخفى إن هذه الروايات في المطر تكون دليلا على فرض كون المطر كثيرا ، بحيث يصدق الارتماس ومعه أيضا لا تكون ظاهرة في الغسل الارتماسي ، بل في مقام بيان إن الغسل بالمطر أيضا مثل الغسل بالماء .