لا يكون مشرعا أصلا ، وأما من يعتقد بالوجوب ولم يدع شيئا مما ذكر فان قصد الندب فيكون لاعبا ولاغيا ، وهذا لا يضر بأصل القصد بل لا يجيء في داعيه الا قصد الواقع وهذه الضميمة سواء كانت عقلائية أم لا ، لا ربط لها بالنية .
وأما أصل عبادية الغسل فهو من ضروريات الدين ولكن لا سند لها فنيا ، فان قصد الأمر إن كان أخذه فيه ممكنا فالإطلاق اللفظي يوجب عدم وجوبه وإن لم يكن ممكنا فالإطلاق المقامي يوجب ذلك ، لأن اللازم على هذا إبرازه بأمر آخر ولم يبرزه وعلى فرض الإشكال في الإطلاق فالأصل يقتضي البراءة العقلية والشرعية ، الا على مبنى من يقول إن الأوامر كلها تعبدية إلا ما ثبت بالدليل توصليتها ، ولكن يمكن أن يقال إن السند ارتكاز المتشرعين على تعبديته والإجماع يكون عليها .
قوله : والواجب فيه بعد النية غسل ظاهر تمام البدن دون البواطن منه ، فلا يجب غسل باطن العين والأنف والإذن والفم ، ونحوها .
أقول : إن وجوب غسل تمام البدن يكون إجماعيا ولا مخالف له الَّا المحقق الأردبيلي والمحقق الخوانساري ، ولكن يمكن أن يكون نظرهما إلى عدم وجوب المداقة العقلية الفلسفية وإن المدار على غسل تمام البدن عرفا بحيث لو لم ير العرف غسل التمام لا يكفى لا أنه لو صدق عدم غسله تماما أيضا يقال بالكفاية .
والسند للمشهور هو الروايات في أبواب مختلفة منها : ما في باب 1 ( من أبواب الجنابة ح : 5 ) « قال عليه السّلام : من ترك شعرة من الجنابة معتمدا فهو في النار » ومعلوم أن المراد به هو غسل تمام الجسد حتى لا يبقى بمقدار أصل الشعرة شيء غير مغسول .
ومنها : ما ورد في باب 24 من الجنابة ، وحاصله هو أن غسل الجسد واجب وهو يصدق على تمام البدن ، ففي ح : 1 « ثم تغسل جسدك » وفي ح : 2 « ثم تفيض على جسدك الماء » . ومنها : ما ورد في باب 41 من الجنابة ، وحاصله إن من ترك بعض العضو يجب عليه الإعادة الَّا أن يكون شاكا بعد الغسل .
ومنها : ما ورد في باب 41 من الوضوء من وجوب تحريك الدملج والسوار
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 139
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٣٩