لا يدخلان المسجد الا مجتازين ، إن اللَّه تبارك وتعالى يقول : « ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا » .
وتقريبها على حرمة الدخول وجواز المرور واضح ، انما الكلام في الدخول من باب واحد والخروج منه لغرض عقلائي ، فربما قيل بأن استثناء المرور فقط في رواية جميل التي تقدمت يؤذن بأن غيره غير جائز . وبه يقيد ما ورد في ح : 4 باب 15 : « للجنب اى يمشي في المساجد كلها ولا يجلس فيها الا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله » لأن المشي وإن كان أعم من المرور ولكن يقيد به .
وقال بعض المعاصرين في المقام بأن النسبة بين رواية المرور ورواية المشي العموم من وجه ، وفي مورد الاجتماع تتعارضان ويرجع إلى العام الفوق . وفيه أن النسبة هي العموم والخصوص المطلق ، لصدق المشي بدون المرور تارة ومعه أخرى ولا عام لنا يرجع إليه في صورة صدقهما .
وما يتوهم كونه عاما هو رواية 10 باب 15 من الجنابة : « قال : الحائض والجنب لا يدخلان المسجد الَّا مجتازين » وهو كما ترى ساكت عما نحن بصدده ، بل يتعرض لحكم الاجتياز وهو المرور ، وأصل عدم جواز الدخول ، وكيف كان فالتحقيق أن يقال الترجيح مع الرواية المانعة لقوتها سندا لأنها موافقة للمشهور ودلالة ، لأن المرور إذا كان جائزا ولم يستثن غيره ، نعلم بتناسب الحكم والموضوع أن الجنب لا يجوز أن يكون في المسجد ، إلَّا إذا كان عابر سبيل كما هو مفاد الآية : « ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » ( النساء : 43 ) ومن هنا ظهر أن كل مورد لا يصدق المرور مثل صورة الدخول من باب واحد والخروج منه أو مثل ما يكون للمسجد بابان قريبان في طرف واحد فيدخل في أحدهما ويخرج من الآخر ، لا يجوز الدخول .
وأما في صورة الشك في صدق مفهوم المرور فالمرجع البراءة لا العام ، لأن إجمال المخصص المتصل يسري إليه دون إجمال المنفصل .
ثم إن ملحقات المسجد هل يكون لها حكمه ( فإن كانت في المسجدين يكون
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 116
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١١٦