عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها فإنه لا يحل دم امرء مسلم ولا ماله إلَّا بطيبة نفسه ( في باب 3 من مكان المصلي ح 1 ) وتقريب الاستدلال بالفقرة الأخيرة والاستثناء منوط بالمال لا بالدم هذا بالنسبة إلى الحكم التكليفي وأما الحكم الوضعي في الوضوء والغسل بالإناء المغصوب فعن المصنف ( قده ) أنه البطلان ولكن ينبغي البحث عن أدلة الوضوء والتيمم حتى نرى ما هو الحق .
فنقول الوضوء من الإناء المغصوب ، تارة يكون بنحو الغرفة وتارة بنحو الارتماس وعلى الأول أما ينحصر الماء في الإناء المغصوب أو لا ينحصر وتارة يكون بالافراغ إلى ظرف آخر ، فنقول دليل الوضوء الآية وهي قوله تعالى « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » ( إلى قوله تعالى ) « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » ( المائدة - 6 ) فيستفاد منها إن عدم الوجدان شرط لمشروعية التيمم وهو وإن كان ظاهرا في العقلي فقط ولكن بمناسبة ما بعد لآية من بيان حكم المريض ومورد الحرج نفهم كونه أعم من الشرعي وغيره والفرق بين القيد الشرعي والعقلي هو أن الثاني لا يكون دخيلا في المصلحة والملاك ففي صورة عدم الوجدان ولو عقلا تكون مصلحة الوضوء بحالها ولا تنقلب عما هي عليه ولكن القيد الشرعي يكون دخيلا في المصلحة فعلى هذا من لا ماء له من جهة كونه في الطرف المغصوب لا يكون واجدا شرعا من جهة حرمة التصرف في مال الغير ولا ملاك ، هذا على فرض أن يصير الصدر مقيدا بالذيل فحيث قلنا أن القيد شرعي لا تكون مصلحة في الوضوء فيكون المقام مقام التيمم فقط أما على فرض القول بان الصدر يبقى بإطلاقه فأمر الوضوء مطلق حتى في حال عدم الوجدان وأمر التيمم أيضا يكون بحاله فيكونان من الواجب التخييري فهو مكلف إما بالوضوء أو بالتيمم فعلى هذا يصح الوضوء وإن عصى بالتصرف في الغصب لأن الماء مباح .
فان قلت بعد سقوط خطاب الوضوء فبأي طريق يحرز وجود الملاك .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 6
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٦