فالملاك للصحة موجود فإذا عصى المكلف النهي عن التصرف في الإناء وتصرف فيه وصار واجدا يشمله أمر المهم فيرجع الأمر إلى أن يقول المولى تيمم في صورة عدم الوجدان فان عصيت وتصرفت في الإناء وصرت واجدا فتوضأ .
وقد أشكل المصنف ومن تبعه في المقام بوجود المانع وهو أمور :
الأول إن المتوضي كذلك وإن كان بواسطة الإفراغ بالغرفة واجدا للماء المباح ولكن على التحقيق يصدق الاستعمال للآنية . وأجاب المشهور بان صدق الاستعمال حتى فيما تأخر عنه ممنوع لعدم توسعة التصرف له .
والثاني إن القدرة الشرعية كالقدرة العقلية وهنا حيث لا تكون فلا يكون الملاك للوضوء موجودا وفيه إنه قد مر إن القيد اى إن لم تجدوا ماء في الآية لا دخل له في الملاك .
والثالث أن هنا يكون من باب التزاحم وهو إن النهي عن التصرف له مفسدة والوضوء له مصلحة فيتزاحمان والنهي مقدم على الأمر .
والرابع إن القدرة هنا تدريجية لعدم كفايتها ضرورة أنه بالأخذ غرفة لا يكون قادرا على جميع أفعال الوضوء وفيه منع وجوب القدرة على الجميع بل يكفي التدريجي أيضا فكلما أخذ الماء بعصيان يكون قادرا على جزء منه .
والخامس إن الأمر بالوضوء ساقط وبعد سقوطه لا كاشف للملاك وفيه ما مر مرارا من أن الدلالة الالتزامية لا تكون حجيتها تابعة لحجية المطابقية وإن كانت في طولها وجودا على التحقيق وعلى مسلك القدماء نتمسك بإطلاق المادة وأقول تمام إشكالات المصنف قابل للدفع وإنما الكلام في الأول فإنه يصدق الاستعمال خلافا للمشهور .
قوله : وإن كان له ماء آخر أو أمكن التفريغ في ظرف آخر ومع ذلك توضأ أو اغتسل منهما فالأقوى أيضا البطلان لأنه وإن لم يكن مأمورا بالتيمم الا إن الوضوء والغسل حينئذ يعد استعمالا لهما عرفا فيكون منهيا عنه .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 39
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٩