هذا كله الكلام في إباحة الماء ، وأما إباحة ظرفه فقد مر الكلام عنه في بحث الأواني مفصلا فلا نعيده . وأما إباحة المكان الذي يتوضأ فيه فيمكن أن يقال أيضا أنها لا دليل لها بخصوصها بل في كل مورد صار من باب اجتماع الأمر والنهي يكون الوضوء باطلا للنهي وأما إذا فرض في مورد لم يكن فيه الاجتماع فلا اشكال ، فيمكن أن يقال إن الوضوء حيث يكون اجراء الماء على المحل ففي صورة عدم كونه ملازما للتصرف في ملك الغير لا يكون باطلا مثل من يأخذ الماء ويحرك يده في ملك الغير ليمكنه ( 1 ) جرى الماء على المحل فان هذا النحو من التصرف لا يكون متحدا مع الوضوء فيصح الوضوء كذلك . أو يقال بان هذا النحو من التصرف يكون الدليل وهو قوله عليه السّلام ( باب 13 من الأنفال ح 1 ) « لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير الا بطيب نفسه » منصرفا عنه مثل من يتكئ على جدار الغير في الطريق مثلا ليلبس الجورب فإنه تصرف ولا دليل على حرمته ولو كان هذا انتفاعا من مال الغير . وأما الإجماع الذي ادعاه بعض المعاصرين فحيث يكون سنده معلوما فلا اعتناء به ، فالحاصل إن التصرف المتحد مع الوضوء في ملك الغير الذي لا يكون الدليل منصرفا عنه يوجب بطلانه لا غير ، وأما إذا كان مصب الماء غصبيا فبطلان الوضوء يتوقف على القول بحرمة مقدمة الحرام واجتماع الحرمة المقدمية مع الوضوء وعلى القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي وعدم الفرق بين كون النهي
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 319
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣١٩
هامش
( 1 ) أقول المناط اتحاد الكون الغصبي مع الكون الوضوئي وهو في المقام متحقق حتى في صورة إجراء الماء على اليد فإنه يتحد مع التصرف في مال الغير بحركاته ولا يكون الدليل منصرفا عنه وأما جواز مثل الاتكاء على جدار الغير للبس الجورب فهو يكون لكشف رضا المالك والمتصرف في ملك الغير بدون إذنه يجب أن يحرز رضاه فما دام لم يحرز لا يصح عمله الذي يتحد معه .