تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

للوضوء ملاك لا اشكال من هذه الجهة ولكن حيث يكون النهي متوجها إليه يمنع عن قصد التقرب إلى اللَّه تعالى لأن النهي يمنع عنه فلو لم يكن اشكال من هذه الجهة لا يكون من سائر الجهات فنحن إمتناعي في مقام الامتثال واجتماعي في غير هذا المقام فيكون اشتراط الإباحة في محله . وأما القول بان الوضوء في المقام باطل من جهة فقدان الشرط فممنوع : بيانه إن آية التيمم يكون فيها قيد « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » ( المائدة - 5 ) وعدم الوجدان أعم من أن يكون عقليا كما في صورة عدم وجود الماء أو شرعيا كما في صورة المنع الشرعي منه كالماء المغصوب فشرط التيمم عدم الوجدان شرعا وشرط الوضوء الوجدان شرعا فحيث إن شرطه وهو الوجدان الشرعي في المقام مفقود فالمشروط أيضا لا يجيء فالوضوء باطل لفقدان شرطه كما في صورة كونه ضرريا أو حرجيا ولذا لا يجب حفظ الشرط في الواجب المشروط . وأما الجواب ( 1 ) عن هذا الاستدلال فهو إن دليل التيمم وإن كان مشروطا بعدم الوجدان في لسان الدليل ولكن دليل الوضوء ليس كذلك بل إنه مطلق يشمل جميع الصور حتى صورة كون الماء مغصوبا ولذا لا يجوز على هذا اهراق الماء إذا لم يكن المكلف في وسع منه في وقت الصلاة ولكن المانع عن صحة هذا الوضوء هو النهي المانع من حصول التقرب فالنكتة الوحيدة في المقام هو وجود النهي لا ما ذكر من فقدان الشرط .

هامش
( 1 ) أقول مفهوم إن لم تجدوا هو إن الوضوء يكون مشروطا بوجدان الماء وهو أيضا دليل شرعي ويكون كالمخصص المنفصل بالنسبة إلى إطلاق دليل الوضوء وحيث إن المخصص المنفصل على التحقيق يكون قاطعا لحجية الإطلاق وكذا قاطعا لظهوره في الملاك فلا يصح الوضوء في هذا المقام وفي صورة ارتكاب الضرر والحرج .