يكون المسح على البشرة من المصاديق للترك فهو يكون حراما لكن الترك حرام بالعرض والمصداق حرام بالذات ولا شبهة في أن الأمر بالتقية يكون معناه النهي عن تركه الذي يكون نقيضا له فينتج هذا فساد العبادة من هذا الباب . وفيه إن هذا يكون مبتنيا على القول بان في ترك التقية أيضا مصلحة ولا يكاد يمكن أن يكون الترك ذا مصلحة بل الواجب فعله يكون فيه المصلحة وليس تركه ناشيا عن المصلحة والحاصل إن النهي العرضي عن العمل لا يمكننا أن نقول بفساد العبادة بمخالفته . ثم أنه قد فصل الشيخ ( 1 ) الأنصاري ( قده ) في الطهارة وفي رسالة التقية بين السجدة على التربة الحسينية ( ع ) ومسح الرجل في مكان الغسل تقية فقال بالاجزاء في الثاني دون الأول مستندا إلى أن الأول ورد النهي عنه ولكن المسح لم يرد فيه النهي وحيث صرح بذلك أي بأن العلة هي ورد النهي لا يمكن حمل كلامه على صورة كون الدوران بين الغسل أو المسح على الخفين الذي يكون أقرب إلى الواقع فحيث ترك المسح على الخف وغسل في موضع الذي يكون أقرب إلى الواقع فحيث ترك المسح على الخف وغسل في موضع المسح يكون غير مجز لأن في كلامه التصريح بأن العلة هي النهي وفيه إن المراد بالنهي في المقام لا يكون الَّا من باب إن الأمر بالشيء يكون مقتضيا للنهي عن ضده الخاص ضرورة إن مقتضى الأمر بالغسل تقية النهي عن المسح على فرض القول بذلك وهو لا وجه له .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 307
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٠٧
هامش
( 1 ) أقول إليك متن قوله ( قده ) في كتاب الطهارة قال : لو مسح مع التقية على البشرة فحكمه كالمتضرر بمسح البشرة يبطل عمدا إذا لم يتداركه ويصح لا مع العمد واحتمل في الروض عدم الفساد في الأول لتوجه النهي إلى أمر خارج وفيه إن الأمر الخارج متحد مع المأمور به في الوجود فلا ينفع كونه خارجا نظير الغصب ودفعه بعض بانقلاب تكليفه إلى موافق التقية فلم يأت بالمأمور به وهذا الدفع يؤذن بالبطلان مع عدم العمد أيضا ويرده منع انقلاب التكليف بل الامتثال بالمأمور به ممتنع للنهي كالمتضرر بالغسل .