التقية والحكم الوضعي
أما المقام الثاني فهو إن التقية إذا كانت جائزة فلا توجب رفع الحكم الوضعي أيضا بمعنى ترتب آثار الصحة أم لا ، فمن صلى مع المسح على الخفين أو بالغسل مقام المسح في الرجلين في الوضوء هل يصح وضوئه وصلاته أم لا بل لم يكن هذا العمل عليه محرما تكليفا فقط .
فان قلت إن البحث في المقام الثالث وهو إن العمل المأتي به تقية هل يوجب الإجزاء أم لا يغنينا عن البحث في هذا المقام فإن الأجزاء يستكشف منها الصحة . قلت فرق بينهما من جهة إن العمل يمكن أن يكون صحيحا في ظرف الاضطرار ولا يكون مجزيا عن الواقع فيجب الإتيان به فيكون البحث في الصحة من مقدمات البحث في الأجزاء فلقائل أن يقول بالصحة دون الأجزاء ومن لم يقل بالصحة لا يقول بالاجزاء حتما ضرورة عدم إمكان القول ببطلان العمل واجزائه عن الواقع .
فنقول ربما قيل كما عن الشيخ الأنصاري ( قده ) ببطلان العمل وعدم ترتيب آثار الصحة عليه والمرفوع فقط الحرمة التكليفية إذا كانت أدلة جعل الشرطية والجزئية عامة لصورتي الاختيار والاضطرار فان المراد بالرفع رفع المؤاخذة لا جميع الآثار .
وفيه إن المراد بالرفع هو الرفع التشريعي لا التكويني ضرورة إن ما اضطر إليه ثابت ومعمول به يعنى المسح على الخفين ثابت غير مرفوع تكوينا فإذا كان كذلك فبإطلاق الدليل وعدم التفصيل بين الآثار يقال بشموله لجميع ما يترتب على العمل الصحيح فإذا قيل رفع ما اضطروا إليه يصير بمنزلة أن يقول الصلاة مع المسح على الخفين صحيحة .
فإن قلت ما الفرق بين فقرة رفع ما لا يعلمون وفقرة رفع ما اضطروا إليه
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 294
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٩٤