وتقريب الاستدلال بحديث 3 هو إن كلمة « لا بأس » يكون ظاهرا في أنه يكتفى به ولكنه لا يكون متعينا حتى لا يجزى غيره فيكون موافقا لقول بعض العامة من التخيير في المسح والغسل والجواب عنه هو أنه بعد تسليم هذا التقريب نقول بأنه حيث يكون فيه إعراض الأصحاب مع موافقة العامة وتواتر المخالف له فيكون مطروحا .
وتقريب ح 13 - فهو بكلمة « فلا بأس » اللازم منها التخيير بين الغسل والمسح وفيه ما سبق من الاعراض وموافقة العامة وكذلك تقريب ح 13 و 14 - واضح والجواب عنهما كسابقتهما وفيهما طعم التقية .
فتحصل أنه لا وجه لقول العامة بالتخيير بين الغسل والمسح أو تعيين الغسل في الرجل ويكون مخالفا للآية والرواية .
وأما مقدار المسح من الطول والعرض فقد اختلف فيه من حيث كفاية صرف الوجود وعدمه والمشهور على أنه يكفى صرف الوجود من جهة العرض وأما من جهة الطول فيجب أن يكون من رؤس الأصابع إلى الكعبين والدليل لهم الآية المباركة وفيها قوله تعالى « وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » فان التحديد إليها يكون دليلا على عدم كفاية صرف الوجود من جهة الطول لأنه ينافيه التحديد وكل قيد يكون في الكلام القابل لان يرجع إلى الحكم أو الموضوع يرجع إلى الأول وإن كان تضيق الموضوع أيضا يرجع إلى تقييد الحكم ففي المقام الحكم الذي هو المسح يكون منوطا ومقيدا بكونه إلى الكعبين فلا يكفى صرف الوجود وأما من جهة العرض فحيث لا يكون التحديد فيه فلا محالة يكفي صرف الوجود .
لا يقال اللازم مما ذكرتم مناقضة الصدر والذيل في الآية المباركة ، لأن صدرها دال على كون مسح الرأس يكفي فيه صرف الوجود فالذيل إذا دل على أكثر من ذلك لا يناسب لأنا نقول لا إشكال في ذلك إذا كان لنا دليل وهو إن الكعبين
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 254
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٥٤