فالمصنف ( قده ) حكم بالناقضية لان عنوان إنه بال دما صادق لأن بوله هو الدم ولكن عند التدبر يظهر خلافه وهو إن ما كان بالحمل الشائع دما كيف يقال إنه ناقض مع أن البول هو الناقض وصرف عنوان إنه بال دما وعدم التلفظ بأنه خرج منه الدم لا يكفى للفرق فإنه لا يكون البحث بحثا لفظيا الا أن يقال بجريان الاستصحاب التعليقي في المقام وتقريبه هو أن يقال إن هذا الذي خرج حين كان بولا لو خرج لكان ناقضا والآن نشك في ناقضيته فيستصحب ويقدم على التنجيزي وهو استصحاب بقاء الطهارة وهذا وإن كان على التحقيق صحيحا لجريان الاستصحاب التعليقي عندنا ولكن في المقام يكون تغيير الموضوع عرفا مانعا منه فان الدم غير البول حتما ولا يبقى الشك لان انحفاظ الموضوع شرط في جريان الاستصحاب وأما المذي وغيره فالإجماع يدل على عدم ناقضيته خلافا للإسكافي ثم المذي على تعبير المصنف يكون له قسم واحد وهو ما خرج من شهوة بعد الملاعبة وفي اللغة كما عن صاحبي القاموس ومجمع البحرين وابن أثير أيضا كذلك كما إنه يستفاد أيضا من مرسل ابن رباط ( باب 12 من أبواب النواقض ح 6 ) وفيها قوله عليه السّلام « وأما المذي فهو الذي يخرج من شهوة ولا شيء فيه » فما قيل من أنه تارة يخرج من شهوة وأخرى من غيرها لا وجه له .
وكيف كان ففي المقام طوائف خمس من الروايات :
الأولى ما مر في حصر النواقض التي دلت بمفهومها على أن غير ما ذكر فيها ليس بناقض ومنه المذي الثانية ما دل على عدم النقض مطلقا سواء كان المذي من شهوة أو غيرها وهي ما وردت ( في باب 12 من النواقض ) فمنها ( ح 1 ) عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية قال سألت أحدهما عليهما السّلام عن المذي فقال لا ينقض الوضوء ولا يغسل منه ثوب ولا جسد إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق .
ومنها ( ح 2 ) عن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال إن سال من ذكرك شيء من مذي أو وذي وأنت في الصلاة فلا تغسله ولا تقطع له الصلاة ولا تنقض له الوضوء
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 155
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٥٥