تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

الخمر يكون أسرع نفوذا في أعماق الظروف ويكون مثل الدسومة التي يعسر تطهيرها . والجواب عنه هو منع ذلك وعلى فرض التسليم تحصل الطهارة وينفذ فيه الماء بقدر نفوذ الخمر فيها فهذا الكلام منهم في غاية السقوط لا لما ذكره بعض المعاصرين من النقض بالبول لان مدعاه هو إن الخمر أسرع نفوذا منه بل لما ذكرناه من المنع . وثانيا استدلوا بروايتين فيهما الاختلال فمنها ما عن محمد بن مسلم ( باب 52 من أبواب النجاسات ح 1 ) وفيها قال عليه السّلام نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن الدبا والمزفت وزدتم أنتم الحنتم يعنى الغضار والمزفت يعنى الزفت الذي يكون في الزق ويصبب في الخوابي ليكون أجود للخمر قال وسألته عن الجرار الخضر والرصاص فقال لا بأس بها . ومنها رواية أبي الربيع الشامي في الباب حديث 2 - قال نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن الدبا والمزفت والحنتم والنقير قلت وما ذلك قال الدبا القرع والمزفت الدنان والحنتم جرار خضر والنقير خشب كان أهل الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها . أما معنى لغات الروايتين فالدباء هو الظرف من الخشب أو القرع والحنتم جرار خضر صلبة مصنوعة من الخزف والمزفت ما يطلى بالقير ثم إن كل ذلك من الظروف الصلبة فلا يتم دلالتها على مطلوبهم وعلى فرض التمامية فيمكن أن يكون إرشادا إلى أن الذرات تبقى ففي ما لا يكون فيه الذرات وعلمنا به وغسلنا لا وجه للقول بالنجاسة أو يحمل النهي على التنزه والكراهة ( 1 ) بعد تمامية القاعدة والروايات في جواز الاستعمال .

هامش
( 1 ) بيان المصنف للكراهة واستثنائه لا يخلو عن شيء لأنا إن استعملناها فيما يسرى من باطنه النجاسة إلى ذلك الشيء لا يجوز استعماله وإن لم يسر يجوز ولا وجه للكراهة وكذلك على فرض حصول تطهير الباطن ففي صورة عدم تطهير الباطن والعلم بعدم السراية لا وجه للكراهة الَّا أن يكون المستند الروايات وعلى فرض تماميتها مع العلم بطهارة الباطن أيضا يحكم بها لإطلاقها من جهة حصول تطهير الباطن وعدمه وإن كانت إرشادا إلى عدم حصول التطهير فلازمه النجاسة الَّا أن يقال إن المراد بقاء القذارة بمقدار يكون الاجتناب عنه محبوبا لا واجبا وعلى اىّ تقدير لا تختص بصورة عدم تطهير الباطن .