تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣

لأن أصالة عدم التذكية أصل موضوعي حاكم على أصالة الطهارة التي هي أصل حكمي فلا نجوز الصلاة فيها ويحكم بنجاستها كما هو المختار وخالف هذا الرأي المختار جمع منهم بالتفصيل بين الحكم بالنجاسة وغيرها من الآثار فقالوا بأن أصالة عدم التذكية تثبت عدم جواز الأكل وعدم جواز اللبس في الصلاة ولكن لا تثبت النجاسة لأن موضوع النجاسة هو الموت حتف الأنف ولا يثبت الأصل هذا العنوان وفيه أن موضوعهما عدم المذكى فجزء بالوجدان ثابت وهو الحيوان وجزء يثبت بالأصل وهو عدم كونه مذكى ولكن على كلا التقديرين في مقام الشك إذا كان في يد المسلم يحكم بالطهارة وترتيب الآثار جميعا . وأما إذا شك في كونه من الجلود أو من غيره مثل اللاستيك وأمثاله الذي يتخذ من النفط وغيره فمحكوم بالطهارة وإن أخذ من يد الكافر ، أما من جهة أصالة عدم كونه من الحيوان كما يفهم من كلمة « منه » في عبارة المصنف أو من جهة قاعدة الطهارة كما هو المختار فعلى فرض جريان أصالة العدم الأزلية يكون السند ما عن المصنف وإلَّا فما نقول هو السند الوحيد ، وبيان الاستصحاب أن نقول هذا حينما لم يكن في عالم الوجود ما كان جلدا ولا غيره فوجد ولكن لا ندري أنه وجد حيوانا أو غيره فالأصل عدمه . وفيه إن هذا الأصل على التحقيق لا يجرى فيما كان من الأوصاف التي هي من لوازم الذات ويجرى فيما كان فيما دون الذات مثل العدالة فإن زيدا حين لم يكن لم يكن عادلا والعدالة صفة حاصلة بعد الوجود فيمكن استصحاب عدم حدوثها وأما الصفة في مقام الذات فهو يكون ملفوفا بها ففي كل صقع فرض الذات تكون الصفة معه مثل المقام فان المشكوك حين ما وجد وجد إما حيوانا أو غيره والحيوانية لا تكون من الصفات العارضة بعد الوجود واشكال الشارحين على المصنف من عدم الوجه لجريان الأصل لعدم كون المقام مقامه لعله من باب قولهم بعدم جريان أصل العدم الأزلي مطلقا ( 1 ) .

هامش
( 1 ) والسند هو قاعدة الطهارة كما اختاره الأستاذ ( مد ظله )