ومن الطائفة الثانية صحيحة ابن مسلم ( في الباب السابق ح 3 ) قال سئلت أبا جعفر عليه السّلام عن آنية أهل الذمة والمجوسي فقال لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر . فإن الطائفة الأولى مطلقة من جهة كون النجاسة ذاتية أو عرضية في وجوب الاجتناب فمنه يفهم بالملازمة نجاستهم الذاتية وإلا فلا معنى للاجتناب مطلقا والتعبد خلاف الظاهر ( 1 ) والطائفة الثانية حيث يكون فيها احتمال أن النجاسة من جهة الخمر والميتة فتدل بالالتزام على عدم نجاستهم الذاتية فتعارض الطائفتان والعجب عن بعض المعاصرين في المقام حيث جمع بينهما بالإطلاق والتقييد فحكم بان المراد من الأولى هو الاجتناب عنهم من حيث النجاسة العرضية لا الذاتية لأن المقام يكون المطلق والمقيد فيه من المثبتين ولا وجه للتقييد كما حرر في محله الا أن يقال باستفادة وحدة المطلوب وحصر لاجتناب بصورة النجاسة العرضية أو يقال في الجمع كما هو التحقيق ( 2 ) أن لأولى تكون لبيان الحكم الواقعي وهو نجاسة
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 11
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١١
هامش
( 1 ) أقول لكن إذا تأملنا في مجموع الروايات الواردة في نجاسة أهل الكتاب يعلم أن نجاستهم تكون من جهة شربهم الخمر والخنزير فيلزم الاجتناب عنهم الا أن يعلم طهارتهم بطريق مثبت لها وأما المشركون فالقول بنجاستهم فيه القوة ولكن ادعى الإجماع على عدم الاجتناب من أوانيهم وهو محل تأمل .
( 2 ) أقول إن ما ذكره مد ظله بيانا للطائفة الثانية كصحيحة محمد بن مسلم لا يكون فيه إشعار بصورة الشك حتى يجمع كذلك وأما رواية عبد اللَّه بن سنان فهي وإن كان الظاهر منها أنه في صورة الشك يحكم بطهارة اللباس استصحابا المحالة السابقة ولكن حيث يكون في السؤال قيد العلم بأنه يشرب الخمر يفهم ارتكاز السائل بان الذمي ليس نجسا ذاتا مضافا بأنه يكون في غير الآنية وتوافق مع رواية ابن مسلم فهذه يستظهر منها المعارضة مع رواية الأعرج الظاهرة في إن النهي لا يكون لعنوان عرضي والجمع بينهما هو أن يقال بأن رواية الأعرج بإطلاقها تدل على النجاسة في صورة عدم النجاسة العرضية ورواية عبد اللَّه بن سنان ينفى ذلك فيقيد إطلاقها بها ولا شبهة في أنه في صورة العلم بعدم ملاقاتهم للأواني والعلم بالطهارة لا يكون الإشكال في الطهارة .
وأما في صورة العلم بالملاقاة مع الرطوبة فيكون الاجتناب للنجاسة العرضية لرواية عبد اللَّه بن سنان ففي صورة العلم بالملاقاة تكون النجاسة على القاعدة بالنسبة إلى المشركين لنجاستهم الذاتية وبالنسبة إلى الكفار للعرضية .
وأما في صورة الشك فتكون الطهارة على حسب القاعدة من أن كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر إذا لم يعلم له حالة سابقه وعلى حسب الاستصحاب إذا كانت تلك الحالة الطهارة كما نطق به رواية عبد اللَّه بن سنان ومنها نعلم عدم لزوم الاعتناء بشأن الغلبة فإن الثوب والظرف إذا كان في يد الكافر يلاقيه مع الرطوبة غالبا بحيث يمكن أن يحصل الظن القوى ولكن لا اعتناء به ما لم يحصل العلم العيني كما في سائر الموارد في باب النجاسات حتى أنه يمكن أن يقال أن الاطمئنان بالنجاسة أيضا غير كاف في ذاك الباب ونحتاج إلى العلم العيني فعدم الاجتناب عن الأواني المشكوكة يكون لما هو المستفاد من رواية ابن سنان مع عدم القول بالفصل بالنسبة إلى الأواني ولا الفرق بين الاستصحاب وقاعدة الطهارة وأما الإجماع اللبي كما عن الأستاذ ( مد ظله ) فحيث يكون سنده ما ذكر لا وقع له